رساله ج الاخير
+ انتهى العزاء أخيراً و اختفت الأصوات ليعم السكون ليل أدهم الحزين… تلك الليلة قضاها في غرفة ندى جالسا بمنتصف الفراش متجهم الملامح بعدما أخذ منه الحزن مأخذه.. كانت عيناه تدوران في أركان الغرفة، تتفحص كل قطعة بها، فهنا ضحكت معه.. و هناك عاتبته.. قرأت معه ذلك الكتاب.. و ارتدت أمامه تلك المنامة.. نام بجوارها على هذا الفراش.. و جلسا سويا على تلك الأريكة.. مازالت رائحتها العبقة عالقة بكل ما بالغرفة… لم يعد يتحمل… قلبه يوشك على الانفجار.. يا الله كيف سيتحمل العيش بدونها.. فشعور الفقدان من أصعب ما قد يمر بالمرء..
+ في صباح اليوم التالي، اقتحمت نرمين مكتب معتصم كعاصفة هائجة… عيناها تقدحان شررًا، والورقة التي تحمل إفادة نقل الملكية إلى معتصم ترتعش بين يديها. + ـــ “إيه اللي انت عملته دا يا حرامي يا نصاب؟! بتسر.قني؟! بقى دي أخرتها؟! بعد ما عملت منك بيزنس مان وشهّرتك في وسط رجال الأعمال تسر.قني يا فلاااااح!” + رفع معتصم بصره إليها بهدوء يشبه السكون الذي يسبق العاصفة، نهض ببطء من كرسيه، يداه تتسللان إلى جيوبه ببرود متعمد، ثم دار حولها كصياد يُطوق فريسته، توقف أمامها وألقى بنبرة باردة كالجليد:
ـــ “امممم… وإيه كمان؟!” + اشتعل غضبها كوقود أُلقيت عليه شرارة. ضـ,ـربته بقبضتها في صدره وهي تصيح بصوت مرتفع: ـــ “أنا هفضحك يا معتصم! انت فاكر إنك ممكن تاخد مني أملاكي بالنصباية اللي عملتها دي؟!” + لكن صوت معتصم ارتفع فجأة، كصفعة صوتية جعلتها تتراجع خطوتين للخلف: ـــ “قلم قصاد قلم… ولو عايزة تفضحيني زي ما بتقولي، يبقى فضيحة قصاد فضيحة… أقصد فضايح… يا مدام نرمين.” + اهتزت للحظة، وظهرت لمحة من التوتر على ملامحها. لكنها سرعان ما أعادت بناء قناع الثبات، قائلة بسخرية مستترة:
ـــ “انت متقدرش تعمل حاجة… عارف ليه؟! لأنك من غيري ولا حاجة.” + ابتسم بسمة ساخرة، ومال قليلاً نحوها قائلاً بصوت أشبه بالهمس: ـــ “يظهر إنك لسة معرفتنيش بعد السنين دي كلها…” + ثم استقام في وقفته، ليحتد صوته بثقة جعلتها تتجمد في مكانها: ـــ “معتصم البدري مبيتهددش… آه، وعلى فكرة… الجزاء من جنس العمل… والسلاح اللي انتي طعنتيني بيه في قلبي هو نفسه اللي طعنتك بيه.” + تسارعت أنفاسها وهي تحاول فك شفرات كلماته، حتى نطق الاسم الذي أسقط عليها الحقيقة كالصاعقة: