رساله ج الاخير
+ أشاحت بوجهها للحظة، تخفي ارتباكها: “الموضوع مش كده، أنا بس… أنا حاسة إني بغلط، أو يمكن… مش عارفة أوصف إحساسي.” + محمد نظر إلى وجهها الصغير الذي تحمل عبئًا أكبر من سنواتها، وشعر بوخز في قلبه. هو من أخفى الحقيقة عن ابنته وعن آسر، معتقدًا أنه بذلك يحميهما. لكنه الآن يدرك أن الأسرار لا تفعل إلا أن تعقد الأمور. + “مودة.. الحب مش حاجة غلط… لكن أوقات كتير اللي بيحصل حوالينا بيلخبطنا… آسر ممكن يكون تايه زينا، مش عارف يحدد إيه اللي جواه، بس ده مش معناه إنك تخافي… إنتِ بني آدم مستقل، ليكِ مشاعرك وحياتك.”
+ مودة استدارت نحوه، عيناها تمتلئان بالدموع: “بس يا بابا.. إنت مش فاهم… كل مرة بشوفه، بحس إن اللي بينا مربوط بميريهان… بحس إن قلبي بيخونها… حتى وأنا مش عارفة ليه قلبي بيروح له.” + كلماتها أصابت محمد في الصميم. كيف له أن يكشف الآن أن قلبها فعليًا هو قلب أختها؟ وكيف سيواجه آسر بهذا السر، وهو الذي كان يومًا جزءًا من حياة ميريهان؟ +
“بصي يا مودة… يمكن اللي جواكي مش سهل… وأنا مش هقولك إن الحكاية دي هتتحل بسهولة… لكن اللي أقدر أقولهولك إن ميريهان كانت بتحبك أكتر من أي حد… وصدقيني.. لو هي هنا كانت هتدعمك.. كانت هتقولك ما تخافيش.” + تردد قبل أن يكمل: “ومهما كان السبب اللي بيخليكي تحسي كده، لازم تثقي إن ربنا مش بيكتب حاجة من غير حكمة.” + لكن محمد كان يعلم أن حديثه لم يشفِ ألمها بالكامل. وهو نفسه ظل صامتًا بعدها، غارقًا في أفكاره، يواجه معضلته الخاصة: هل الوقت قد حان ليخبرهما الحقيقة؟ أم أنه سيزيد الأمر سوءًا؟
+ محمد عاد لغرفته تلك الليلة وهو يشعر بأنه قد شارك جزءًا من مشاعره دون أن يشارك الحقيقة. قرار كشف السر أصبح معلقًا، لكنه يدرك أن هذه اللحظة آتية لا محالة. + ادهم بفطنته و ذكائه استطاع أن يقنع اللواء عبدالله الخولي صاحب أكبر شركة أمن في القاهرة بدمج شركته الصغيرة حديثة الانشاء الى شركاته ما يزيد من شهرته و يوسع من دائرة انتشاره.. تلك الشركة التي يتعامل معها الكثير من اصحاب الشركات و المصانع و المنشآت الحيوية..
و قد كان معتصم من ضمن عملاء اللواء عبدالله. أقام أدهم حفلا كبيرا للاحتفال بالدمج و دعا الكثير من أصدقاءه و عملائه من أصحاب الشركات و المصانع، و اللواء عبدالله من ناحية قام بدعوة عملائه بما فيهم معتصم. معتصم وجدها فرصة جيدة لكي يلتقي بصديقه الغائب مروان في ذلك الحفل ربما يكون حلقة وصل بينه و بين شركة اللواء المتقاعد. بالطبع رحب مروان بدعوة معتصم و أقر أن يحضر الحفل برفقة ابنة عمه و بعد انتهاء الحفل يعودا الى منزل والدها بمصر الجديدة..