رساله ج ٦
بعد نصف ساعة كانوا جميعا ملتفين حول طاولة العشاء يأكلون في صمت، فريم هائمة فيما هي مُقدمة عليه من تهور.. ربما تتخطى معتصم و تعيش حياة سعيدة مع خالد و ربما تصبح أكثر تعاسة. بينما تيسير تفكر في روان و ما أص*ابها من خطر في حملها بعدما أصيبت بتسمم الحمل و ارتفع ضغطها و أصبح حملها على المحك. أما ندى كانت تنبش بطبقها بالملعقة شاردة فيما حدث معها اليوم… ح*ادثة لم تكن تتوقعها ولا في أسوء كوابيسها.. الخطر يحوم حولها و حول زوجها بالأخص.. كيف تتصرف؟!.. هل تستسلم لتلك العص*ابة و تهدم علاقتها به حفاظا على حياته؟!.. أم…..؟!
لا هي لن تعرضه للخطر و لو كلفها ذلك أن تختفي من حياته الى الأبد.. بينما أدهم كان يأكل و هو يراقبهن باستغراب، فما بالهن كلهن شاردات!!.. و قد كان جُل تركيزه مع ندى. ظن أنها ربما تكون متوترة من لقائهما المرتقب ليلا بعد انتهاء لقائه بخالد كما طلب منها. نعم انها فقط متوترة لذلك تتهرب من نظراته و غمزاته لها بعينيه كل حين و آخر أثناء تناولها للطعام… هكذا كان يُحدث نفسه. وصل معتصم للبلدة لتوه ليتجه مباشرة الى مجلس أمه حيث افتقدها للغاية..
ركض اليها لتمد اليه ذراعيها فارتمى بأحضانها الحانية و أخذا يتبادلان الأحضان و يقبل رأسها و كفيها و هو يقول: ـــ اتوحشتك جوي جوي يا امايا.. ربتت على كتفه و عينيها دامعتين من فرط الاشتياق ثم قالت بعتاب: ـــ بجى اكده يا مِعتِصِم… شهر بحاله مشوفش خلجتك الزينة دي؟! انحنى يقبل كفها مجددا ثم قال باعتذار: ـــ حجك عليا يا ست الحبايب… مهعملهاش تاني واصل. أخذت تتأمله بوله لتنتبه الى لمحة الحزن التي كست ملامحه لتقول بوجع:
ـــ مالك يا ولدي؟!.. لتكون لسة زعلان عشان محصولش نصيب في چوازك من الضاكتورة. حاول قدر الامكان أن يبدو طبيعيا رغم نصال الألم التي تمزق بقلبه ثم قال ببسمة مصطنعة: ـــ هزعل ليه عاد؟.. اديكي جولتي محصولش نصيب. وضعت كفها على وجهه تحتضن وجنته براحتها و هي تقول بحنو: ـــ شاور انت بس هتلاجي العرايس بتترمى تحت رچليك… ألف مين يتمنى يناسب معتصم البدري كبير البلد و حاكمها. غالب الحزن الذي خَيّم عليه رُغما عنه ليتهرب من تلك المشاعر بقوله:
ـــ أومال فين حمد؟! نادت السيدة آمنة والدته بعلو صوتها على الخادمة لتهرول اليها بعد ثوان فأمرتها بإخبار حمد بوصول شقيقه معتصم. فعلت ما أمرتها به سيدتها ليخبرها حمد بقدومه بعد دقائق… كان يرتدى ملابسه حين وقفت خلفه صافية تناظره بضيق بالغ كان متجليا على ملامحها لينظر لها عبر المرآة و هو يمشط شعره و يسألها بتوجس: ـــ خير؟!… ايه الوش دا؟! ربعت ذراعيها أمام ص*درها و سألته بترقب: ـــ انت هتسافر مصر ميتى؟! ـــ بكرة ان شاء الله.