رساله ج ٦
زفرت ندى أنفاسها بعن*ف، فيبدو أن رحلة مصالحته لن تكون سهلة… و لكن ماذا عساها أن تفعل.. لقد كان قلبها مجروحا جرحا غائرا بمقت*ل أبيها الغالي، لم تستطع تحمل ألمه و متابعة حياتها معه و كأن شيئا لم يكن. مشطت شعرها بحيث تركته منسدلا حول وجهها و رقبتها بعدما جففته بمجفف الشعر و غرتها الكثيفة أغشت جبينها حتى حاجبيها، ثم وضعت أحمر شفاه قاني و حددت عينيها بالكحل الأسود فأصبحت فاتنة حقا. جلست بمنتصف الفراش تنتظره، فالتقطت هاتفها لتأتي بصورة أبيها فأخذت تحدثه بهمس و كأنه أمامها:
ـــ وحشتني اوى يا بابا… مش هنساك أبداً و هفضل أدعيلك لحد ما أمو*ت… و حقك مش هسيبه متخافش.. و أمانتك اللي معايا مش هضيعها لو فيها مو*تي… أدهم مش ساكت و بيحقق في القضية و وعدني انه هيجيبلك حقك من اللي قت*لوك.. و أنا كمان يا حبيبي مش هسيب حقك و هعمل كل اللي اقدر عليه عشان انتقملك من اللي حرموني منك… سامحني يا بابا على تقصيري في حقك.. في الجنة يا حبيبي ان شاء الله.
أغلقت الهاتف و حاولت قدر الامكان ألا تبكي حتى لا تفسد زينة وجهها، و بعد قليل خرج أدهم من المرحاض و هو يجفف شعره بالمنشفة ثم توجه مباشرة الى طاولة الزينة ليمشط شعره و ينثر عطره كعادة مسائية، ثم التفت للفراش ليجدها تجلس بالمنتصف فسألها بدهشة مصطنعة: ـــ انتي هتنامي هنا ولا ايه؟! سار نحو الفراش حتى اعتلاه ليجلس على حافته موليا ظهره لها في انتظار اجابتها، فقامت بلف ذراعيها حول عنقه من ظهره في حركة مباغتة منها أدهشته، ثم أحنت رأسها بحيث ترى وجهه لتقول بدلال:
ـــ دا لو مكانش عندك مانع.. حاول فك عقدة يديها من حول رقبته و هو يقول بضيق: ـــ ندى لو سمحتي…يا ريت تبعدي عشان عايز أنام. ردت بابتسامة و هي تتنفس في عنقه: ـــ مفيش نوم دلوقتي. أخذ يبعد عنقه عن فمها فقد دغدغته أنفاسها ثم في أقل من ثانية كان قد جذبها من ذراعيها و قلبها لتصبح على الأرض بينما هو اعتدل و تمدد بجسده بأريحية تامة على الفراش و هو يكتم ضحكاته بصعوبة، فلازالت جالسة في وضع القرفصاء على الأرض في حالة من الصدمة و الذهول.
حين استفاقت من ذهولها نهضت لتلتقط احدى الوسائد الصغيرة ثم انهالت عليه تض*ربه بها في ص*دره حتى اعتلته و أصبحت بين ركبتيه و هي تصرخ بغيظ: ـــ ايه اللي انت عملته دا…اللي انت بتتعلمه في شغلك هطلعه عليا أنا…