رساله ج ٦
باغتها بسؤاله بنبرة محبطة: ـــ فاضل كام يوم؟! بهتت من سؤاله و من اضطرارها للكذب عليه للمرة التي لم تعد تعرف عددها…لترد عليه بضمير معذب: ـــ خمس أيام. زفر أنفاسه على مهل محاولا السيطرة على ضيقه ثم أسند ذقنه الى رأسها و ظلا على هذا الوضع إلى أن غلبهما النوم و سقطت رأسيهما على الوسادة. كان معتصم يتفقد خيوله في اسطبل الخيول حين أقبل عليه خفيره سمعان يخبره بأن حمد يضب أغراضه و ملابسه مصرا على المغادرة الليلة.
ترك ما بيده و ركض اليه و هو يسب غباء شقيقه و تهوره الذي ليس له أي داعي. بعد دقائق فتحت له صافية الباب ليجد أثار البكاء على وجهها ليسألها: ـــ انتي لساتك ابتبكي يا صافية؟! ردت بعدما أجهشت في البكاء من جديد: ـــ حمد بيلم هدوما*ته و هيسافر برة البلد يا كبير؟! ـــ برة البلد كيف يعني؟! تخطاها ليدخل الى غرفة شقيقه، و راح ينهره بحدة و هو يجمع أغراضه بحقيبة كبيرة: ـــ انت بتعمل ايه يا حمد؟!
رد بلامبالاة: ـــ زي ما انت شايف كدا… هسافر القاهرة الليلة عشان من الصبح هبدأ في اجراءات السفر لـ لندن؟! ـــ نعم ياخويا؟!.. لندن؟!.. احنا هنرجع تاني للكلام الفارغ دا؟! ألقى بذلك القميص الذي كان يضعه بالحقيبة بعصبية ثم نظر له بحدة و هو يقول: ـــ أنا خلاص خدت قراري و مش راجع فيه.. و مفيش قدامي وقت.. الدراسة بدأت بقالها اسبوعين. صاح به بانفعال: ـــ ماقولتلك ميت مرة حضر الماچيستير هنا و انت كنت اقتنعت.. ايه علاقة اللي حصل بينك و بين مراتك بقرارك دا يا حمد؟!
ـــ عشان أريحكم مني خالص.. سكت معتصم يناظره بغض*ب يود لو يكسر رأسه، فهتف به حمد برجاء: ـــ معتصم عشان خاطري متقفش في طريقي… أنا لو مسافرتش مش هيحصل طيب.. و الانسانة اللي برا دي مش هخليها على ذمتي بعد اللي عملته النهاردة… فسيبني بقى ابعد بدل ما أعملها و اطلقها و أجرسكم في البلد. ـــ هو لوي دراع يا حمد؟! ـــ مش لوي دراع ولا حاجة… بس أنا فعلا اتقفلت منها و من البلد كلها… سيبني أفصل شوية بقى و احاول انسى اللي حصل.
ـــ طاب ما انت كنت هتسافر مصر بكرة.. و اهو هتكون بعيد عنها برضو. ـــ يا سيدي و انا عايز أكمل دراسات عليا.. طموحي موديني على لندن و الفرصة لسة قدامي و التقديم لسة مفتوح…و مش عايز أضيع الفرصة دي بعد اذنك يا معتصم. ـــ أمك هتزعل و مش بعيد تتعب يا حمد ـــ هتزعل شوية و بعد كدا هتتعود..و انا هقنعها متقلقش. كان ذلك الحوار دائرا و يبدو على حمد الاصرار حيث لم يتوقف طيلة حديثه عن جمع ملابسه و أغراضه و أوراقه الضرورية..