رساله ج ٦
يبدو أنه لا مفر من الاعتراف و إلا سيكسر عظامه، و قد أدرك ذلك جيدا حين نظر لذلك الرجل العملاق الذي يقف خلف معتصم متأهبا لأمر الهجوم في أي لحظة، فأخذ يبتلع ريقه بصعوبة ثم قال بخوف: ـــ هقولك يا باشا بس تطلعني من هنا سليم… و وعد مش هتشوف وشي تاني ولا هتعرض لسيادتك في أي حاجة. رد معتصم بنبرة مخيفة: ـــ لما اعرف الأول انت نيلت ايه و بعد كدا هقرر.
نظر له راغب برعب ثم التقط نفسا عميقا و بعدها بدأ يسرد له طريقة تعرفه على نرمين عبر شقيقها نادر و ما أسدى لها من خدما*ت و مساعدتها في تهكير هاتفه و هاتف ريم و كيف أنها قامت باستغلال ذلك في التفريق بينهما، و لكنه لم يتطرق الى استئجار السيدتان اللتين قامتا بالتهجم عليها حتى لا يزداد غض*به عليه، و أمر ذلك الفيديو الذي تم تصويره بين معتصم و نرمين حين كان مغيبا عن الوعي..
كان يستمع و هو في حالة من الذهول… كيف لتلك الأفعى أن يصل تفكيرها لهذا المستوى من الشر.. لقد ظن أنها قد استسلمت للأمر الواقع في مقابل بقائها بجواره كما طلبت منه في بادئ الأمر.. و لكنها كانت تضمر شرا وفيرا و تخطط و تنفذ و هو لا يدري. أطلعه راغب على رسائل نرمين و مكالما*تها المسجلة بينهما و مكالما*تها لريم أيضا، فقد قام راغب بتهكير هاتف نرمين تحسبا لأي غدر منها و حتى يضغط على نقاط ضعفها كما يشاء.
انكشفت كل الأوراق أمام معتصم و اصبح كل شيئ واضح أمامه، و اكتشف الآن أن ريم لم تكذب عليه تماما كما كان يشعر طيلة الوقت، فقد كانت مشاعره تجاهها دوما صادقة، و أنها ابتعدت عنه حين ظنت أنه كذب عليها بادعائه بأنه لن يعود لنرمين و في ذات الليلة ينام بين أحضانها… تلك الملعونة نفذت الخطة و أحبكتها حبكة محكمة حتى وصلت لما أرادت. لقد جعلت كل منهما كاذبا مخادعا في نظر الآخر و بمنتهى السهولة.
ـــ هتعمل ايه يا معتصم؟! كان ذلك صوت هشام الذي انتزعه من صدمته و دوامة استنتاجاته. نظر له بتفكير ثم نظر لذلك المذعور قائلا بنبرة مخيفة: ـــ اسمع يلا.. زي ما ساعدتها في مراقبتي هتساعدني في مراقبتها و هتهكرلي موبايلها و كل حساباتها… عايز اكون انا المتحكم في كل حساباتها حتى حسابتها البنكية. ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال برجاء: ـــ يا باشا اهكر موبايل اه بس حساب بنكي مش شغلتي. رد بانفعال: ـــ اتصرف… لو عايز تخرج من هنا على رجليك اعمل اللي بقوله بالحرف.