رساله ج ٦
قالها بنبرة مثيرة أجفلت منها و جعلت قلبها ينبض بعن*ف بين جنباتها، فابتعلت رمقها ثم قالت بنبرة مهتزة: ـــ كفاية. نظر لها قليلا يتأملها بهيام و كأنه يرسم ملامحها في عينيه حتى ترافقه دائما إذا ما أغمضهما، و هي أيضاً أخذت تتأمل تفاصيل وجهه الوسيم ذو الملامح الحادة المريحة، ثم بعد دقيقة أو أكثر نهض عنها و مد يده لها لتتمسك بها حتى نهضت هي الأخرى لترتطم بص*دره العريض، و لكنه لم يُفلتها و انما أحاط خصرها بذراع واحدة ليقول بنبرة شجية:
ـــ لو مكانش ورانا أشغال استحالة كنت سيبتك… بس ملحوقة.. هستناكي و هتستنيني بالليل ان شاء الله.. مش كدا؟! هزت رأسها بايجاب و هي ترمقه ببسمة هائمة سحرته و جعلته يغمض عينيه بانتشاء.. تلك البسمة الصافية ستفقده عقله لا محالة.. تركها على مضص ثم توجه نحو الخزانة و هو يقول: ـــ اديني عشر دقايق بالظبط و هكون جاهز يا دكتورة ندى. تمالكت نفسها بعدما بعثر كيانها ثم ضحكت بعدما نعتها بالدكتورة و قالت: ـــ تمام يا أدهم بيه يا ريت متتأخرش.
ضحك بقهقهة ثم جذبها ليحتضنها و هو يهمس: ـــ شامم ريحة تريقة في كلامك.. ـــ امممم… لأنك فكرتني بأول مقابلة بينا و انت بتستقبلني في المطار و بتقولي “حمد الله على السلامة يا دكتورة ندى” كانت تحاول تقليد نبرة صوته و جديته في الحديث الأمر الذي أثار ضحكاته أكثر ليتوقف بصعوبة عن الضحك ثم قرصها من وجنتها و هو يقول بمزاح: ـــ مكنتش أعرف ان دمك خفيف أوي كدا يا حياتي.. ـــ طاب يلا بقى عشان العشر دقايق كدا خلصوا و هنتأخر احنا الاتنين.
تركها على مضض و اتجه للمرحاض ليأخذ حمامه الصباحي. بعد حوالي ربع ساعة كانا في طريقهما الى الجامعة الخاصة الذي كان قد قدم أوراقها فيها آنفا فور عودتها من الولايات المتحدة. ليقوم بتوصيلها الى كلية الصيدلة حيث تستكمل ندى دراستها بعدما أنهت أربعة أعوام دراسية هناك. قام اولا بمساعدتها في التعرف على مدرج فرقتها و أحضر لها جدول محاضراتها ثم تركها بعدما اطمئن عليها و انصرف الى مقر عمله. أخذت ندى تتجول بالجامعة تحاول استكشافها لتجلس قليلا في كل مكان تمر به و يعجبها.
و بعد مرور ساعة تقريباً… شعرت بأنامل تطرق على كتفها لتلتفت للطارق لتجد أمانها بشاب طويل عريض المنكبين يرتدي حلة سوداء و نظارة شمس سوداء يشبه الحراس الشخصيين ليقول لها بنبرة رسمية: ـــ حضرتك ندى هانم مدام أدهم بيه الكيلاني؟! ـــ أيوة أنا… حضرتك مين؟! ـــ أدهم باشا يبقى مديري… هو للأسف عمل ح*ادثة و هو رايح الشغل من شوية و هو حاليا في المستشفى و بعتني لحضرتك عشان عايز يشوفك. اضطرب كيانها و توعكت معدتها من الخوف لتصيح بقلق بالغ: