رساله ج ٦

خانته دمعة فرت من جانب عينه أزالها سريعا، فالبكاء كالنساء ليس من شأنه ثم نهض يبحث عن قرص منوم لينام ربما يهرب من تلك المشاعر القاتلة، الى أن وجد شريط التقط منه قرصين تجرعهما بشربة ماء ثم اعتدل بفراشه متخذا وضعية النوم محاولا عدم التفكير او الاحساس بأي شيئ الى أن نام كيف و متى لا يدري… تفاعل تالخامس والثلاثون 35

أشغل معتصم نفسه في أعماله بطريقة انتـ,ـحارية حتى لا يفكر في ريم ولا بزواجها، فقد كان يواصل العمل الليل بالنهار لألا يترك نفسه للحنين اليها، فقد فات أوان الندم و لم يعد يفيد البكاء على الأطلال و ليس بيده شيئ يفعله لاستعادتها، فقد وصل الى الحقيقة متأخرا… متأخرا للغاية. قام بنقل جميع أملاك نرمين الى ملكيته بموجب التوكيل العام الذي قامت بتوقيعه دون أن تدري جزاءا بم فعلته به، فمعتصم لم يكن طامعا يوما بها ولا بأملاكها و لكنه لم يلجأ لتلك الخدعة إلا حينما بدأت هي بملاعبته و ذبحه بلا شفقة.

لم يقم باخبارها بما فعله منتظرا مرور زفاف ريم على خير حتى لا تقوم بأذيتها انتقاما منه. و رغم كل ذلك راودته نفسه بالحاح على رؤيتها بفستان الزفاف… كم تمنى أن يراها تُزف اليه بتلك الاطلالة الملائكية و لكن لم يُكتب له ذلك.. كم تهرب من تلك الرغبة الملحة حتى لا ينكسر قلبه برؤيتها ترتديه لرجل آخر، و لكنه اقنع نفسه بأنه سيكون اللقاء الأخير… يجب أن يراها و يمتع عينيه برؤيتها قبل أن يُحرم منها إلى الأبد.

حين أصبحت رغبته في رؤيتها ليلة زفافها ملحة للغاية قام بالاتصال بعمر قبل موعد الزفاف بيومين ليرد عليه الآخر استعدادا لاوامر جديدة من سيده، فتحدث معتصم بجدية تامة: ـــ اسمع يا عمر… عايزك تركز معايا في اللي هقوله و تنفذه بالحرف. ـــ أوامر سيادتك يا معتصم باشا ـــ تروح دلوقتي الفندق اللي هيتعمل فيه فرح الدكتورة ريم و……… أملى عليه الكثير من الأوامر و كان يستمع اليه بذهول، علامَ ينوي سيده يا ترى؟!.. و حين انتهى معتصم من سرد أوامره قال أخيراً:

ـــ أنا هحولك مبلغ كبير على حسابك عشان تحاسب الناس اللي هتساعدك.. و ف نفس الوقت عايز كل حاجة تتعمل في سرية تامة.. و الهدية محدش يعرف عنها حاجة غيري انا و انت… عايز ريم و كل اللي هيكونوا في الفرح يتفاجئوا بيها. رد عمر بقلق: ـــ معتصم بيه حضرتك متأكد من اللي بتقوله دا؟!… أنا بقول تراجع نفـ… قاطعه بحدة بالغة: ـــ أنا مطلبتش منك تقول رأيك.. و اللي قولته يتنفذ بالحرف… و لو مش هتقدر قول و هشوف غيرك..أنا مش هغلب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *