رساله ج ٦

بتر كلمته ثم ابتلع ريقه مسترسلا بوجع: ـــ امشي..امشي من قدامي….و انتي من النهاردة مجرد أمانة مسؤليتي اني أحافظ عليها و بس. نظرت له باستجداء و عينيها ممتلئة بالدموع و لكنها لم تنكر كلامه.. لم تدافع عن نفسها… فهذا تماما ما أرادت أن تصل إليه و قد سهل عليها المهمة. تركها واقفة بمكانها و سار الى غرفته بخطى سريعة و هو يشعر و كأنه على حافة الانهي

بعد الكثير من الاقناع من قبل خالد وافق أدهم أخيراً على تقديم موعد الزفاف لبعد اسبوعين من اليوم و اتفقوا على بدء التحضيرات من الغد من شراء فستان الزفاف و حجز الفندق الذي سيقام فيه الحفل و طباعة الدعوات و ما إلى ذلك. حين غادرت أسرة خالد استأذنت ريم من أسرتها بالدخول الى غرفتها لتنام فهي لم تنم بما فيه الكفاية حيث انشغلت بتجهيز نفسها لاستقبال خالد و أسرته، بالطبع كانت تلك حجتها للهرب منهم حتى لا يلاحظوا ندمها على قرارها المتهور… و لكن في كل الأحوال عنادها كان أقوى من أن يجعلها تتراجع.

بينما ندى تحججت بالدخول الى المطبخ لتعد لنفسها مشروبا ساخنا، فانتظر أدهم لحظات ثم دلف خلفها ليجدها واقفة أمام الموقد شاردة و لا تفعل أي شيئ.

حتى انها لم تشعر به حين وقف خلفها منتظرا أن تلتفت له… و لكن لا حياة لمن تنادي. أحاط خصرها بذراعيه من الخلف ففزعت من لمسته و همت لتستدير له إلا أنه ثبتها بجسده ثم همس بجوار أذنها: ـــ متخافيش يا ندى.. دا أنا يا حياتي. توترت أوداجها لتقول: ـــ أدهم ميصحش كدا.. ممكن حد يدخل علينا فجأة. قام بفك حجابها التي كانت ترديه أثناء تواجد الضيوف ثم حرر عقدة شعرها ليتنفس رائحته الذكية باستمتاع و هو يقول بنبرة هائمة و مازال محتضنها من الخلف:

ـــ متقلقيش محدش هيدخل… ريم نامت و ماما بتصلي القيام في قوضتها و وف,,اء مشيت.. ترك خصرها و امتدت يديه ليمسكا يديها المتدلية بجانبها فشعر ببرودتهما، فتجعد جبينه باستغراب: ـــ مالك يا ندى… ايديكي باردة كدا ليه؟! لم ترد و قد بدا عليها التوتر الشديد فظن ان ذلك بسبب خوفها من لقائهما المرتقب. حانت منه ابتسامة عاشقة حين وردت على رأسه تلك الفكرة فضم جسده اليها أكثر ثم قال بنبرة زلزلت كيانها:

ـــ ندى أنا بحبك.. و من اللحظة اللي قلبي دقلك فيها و أنا مستني الليلة اللي هنكمل بعض فيها و نكون روح واحدة.. مينفعش تخافي مني أصلاً.. يعني المفروض انتي كمان تكوني حاسة باللي حاسس بيه دلوقتي. بدأت عينيها تتلألأ بالدموع، لو يعلم كم تمنت تلك اللحظة وانتظرتها لما ظن تلك الظنون الخاطئة. لو يعلم أنها تريد أن تندمج مع جسده كعطره بلا خجل أو حياء لما قال لها ذلك. و لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، و الفراق قادم لا محالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *