رساله ج ٦

حين طال سكوته حثته على التكلم: ـــ لعبة ايه اللي بتتكلم عنها؟!.. قول ساكت ليه؟! تأملها قليلا بحيرة بالغة ثم أطرق رأسه بحزن قائلا: ـــ أنا لازم أمشي دلوقتي قبل ما حد ييجي. استدار ليغادر و لكنها ركضت خلفه بصعوبة: ـــ استنى…. فهمني الأول… استنى.

لم يكد يضع يده على المفتاح ليفتح حتى جذبته من ذراعه، ليقف متنهدا بضيق ثم استدار لها ليرى نظرة الرجاء بعينيها، فقال بجدية: ـــ ريم أنا كان نفسي أشوفك و انتي لابسة فستان الفرح… على قد ما كان نفسي تلبسيه ليا.. على قد ما نفسي تنسي كل الوجع اللي شوفتيه معايا و تبدأي حياتك الجديدة و انتي مبسوطة.. مش عايز أتمادى أكتر من كدا لأني عارف من البداية اني اللي بعمله دا غلط بس قلبي غلبني.. كنت حاسس اني همو*ت لو مكنتش شوفتك النهاردة..

+ تركت ذراعه و أخفضت عينيها للتتغلب على تلك الدمعة التي تجاهد للسقوط من عينيها، فهو لا يدري كم هي مشتاقة له… كم هي نادمة على ما اقترفته في حق نفسها من توريط في زواج سريع بتلك الطريقة. حين شعر بحزنها و ندمها رفع ذقنها لتنظر له بعينين متلألأتين بالدّموع، فابتسم رغم الحزن الدفين الذي احتل ملامحه و قال: ـــ العيون الجميلة دي متبكيش تاني… ولا انتي عايزة الميكاب يبوظ و الميكاب ارتيست تعلقني؟! قال كلما*ته الأخيرة بمزاح لكي يزيل حزنها، فابتسمت رغم كل ما يحدث، فاتسعت بسمته أكثر و تجرأ و قال:

+ ـــ عايز اطلب منك طلب… و اعتبريه آخر طلب في آخر مرة نشوف بعض فيها.. هزت رأسها بإيجاب، فاسترسل يطلب بترقب: ـــ عايز أصورك و احتفظ بالصورة على تليفوني… و وعد يا ريم اني هخفيها و محدش هيشوفها أبداً غيري… عايزك تثقي فيا و فـ حبي ليكي.. استحالة في يوم هأذيكي ولا هكون سبب في أذيتك. 5 استشعرت صدق كلامه و كأنه عاد الى معتصم الذي أحبته بصدق و كان لها الحصن الآمن، فهزت رأسها بإيجاب و هي تبتسم بوجع.

استخرج هاتفه من جيبه على الفور، فقامت بدورها بالرجوع للخلف ثم وقف أمامها رافعا كاميرا الهاتف حتى التقطتها الكاميرا بفستانها بالكامل.. ـــ بلاش التكشيرة دي بقى… ابتسمي يا ريم.. بصعوبة رسمت بسمة على ثغرها حتى تم التقاط الصورة، فأخذ معتصم يتأمل الصورة باعجاب. و في لحظة توقف عندها الزمن لم يستطع معتصم تقبيلها في الواقع فقام بتقبيل صورتها عبر شاشة هاتفه بعمق، الأمر الذي جعلها تنهار بعدما أدركت مدى عش*قه الكبير لها بتلك الفعلة، فافترشت الأرض بعدما خانتها قدماها و انخرطت في بكاء مرير و هو تنظر له بحسرة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *