رساله ج ٦
ـــ طاب سافر الصبح.. يابني الصباح رباح. ـــ يوووه يا معتصم..ياخي بقى سيبني براحتي..قولتلك مفيش قدامي وقت كتير…و ممكن تخرج عشان أغير هدومي؟! نظر له و هو يغلي من الغيظ ثم تركه و غادر غير راضيا تماما عما هو مقدم عليه من تهور. هبط الى أمه التي كانت تبكي منذ أن علمت بذلك الخبر، ليجلس بجوارها ثم انحنى يقبل يدها و رأسها و قال بجدية: ـــ متحزنيش نفسك يا امايا… حمد مچروح و ف نفس الوجت محروچ من الكلام اللي صافية جالته جدامنا… مكانيش يصح منيها تجول الكلام ده في وچودنا.
أخذت تمسح وجهها من الدموع و هي تقول: ـــ طاب خليه يجعد و ينسى اللي حوصل يا ولدي و اني مش راح أتحدت امعاه واصل فيه. ربت على كتفها: ـــ معلهش ياما خلي جلبك چامد اكده و سيبيه يچرب يجعد بعيد عنيها هبابة… يمكن يعجل و ربنا يهديه… ما انتي خابرة انه مكانيش رايدها من الاول… اهم حاچة تفضل على ذمته و تعيش وسطينا. أخذت تهز رأسها بحسرة و هي ما زالت تبكي، فاسترسل معتصم حديثه بنبرة جادة:
ـــ مجداميش حل يامايا غير اني ابعت صافية لعيشة في مصر تكمل مدرستها هناك كيف ما ابونا اللي يرحمه عمل امعانا…يمكن لما تتعلم و يبجى معاها شهادة كبيرة حمد يحس انها اتغيرت و بجت تليق بيه بحق. ردت أمه بذهول: ـــ باه…هنعيده تاني يا معتصم…مصر عتاخدكم كلكم من حض*ني يا ولدي؟! قبل كفها و هو يقول برجاء: ـــ على عيني و الله يا ست الحبايب…بس حمد مش راح يجبل بصافية غير لما تبعد عن امها و دماغها اللي زي الصرمة الجديمة دي تتنور و تفهم كيف الخلج…
نظر أمامه ليقول بتفكير: ـــ أني خابر انه مش هيكون سهل عليكي ولا عليها يامايا..بس هو تحدي و يا نكسبه يا نخسره بالفعل نفذ حمد ما نوى عليه و حين وصل القاهرة في الصباح الباكر بدأ مباشرة في اجراءات سفره الى لندن كسائح على أن يكمل اجراءات تقدمه لدراسة الماچيستير هناك بعد وصوله الأراضي البريطانية.
لم يخبره معتصم بنيته في استكمال صافية لدراستها في القاهرة، فقد أوصى عائشة بتقديم اوراقها في احدى مدارس الثانوية العامة الدولية (international) و الاتفاق مع احدى مدرسات الايتيكيت لتدريبها على التحدث و التعامل بلباقة لعلها تتحرر من قوقعة الجهل التي حبستها بها أمها و تليق برجل الأعمال المستقبلي حمد البدري. قضى معتصم أسبوعا مع أمه محاولا خلال تلك الأيام القلائل نسيان من أحبها و لكن كيف و كل مكان في البلدة تذكره بها. حتى تلك المهرة الصغيرة التي يقضي ساعات طوال بصحبتها أكثر ما تذكره بها، فقد أسمتها على اسمها “ريمان”…