رساله ج ٦
+ ـــ الحمد لله… الحمد لله محصلش حاجة.. مودة انتي كويسة.. مش كدا؟!.. مودة قولي أي حاجة.. حرام عليكي قلبي معادش متحمل فراق تاني… ليه بتعملي فيا كدا؟!.. ليه بس؟!.. ليه؟! + أخذت أصوات السيارات تتعالى فقد كانا واقفين بمنتصف الطريق، فسار بها ببطئ حتى وصلا للرصيف و أجلسها الى احد المقاعد الخشبية، و من فرط اضطراب جسدها الذي أصبح كالهلام لم تستطع أن تصمد كثيراً لتسقط رأسها على كتفه تحاول ألا تستسلم لتلك الغيمة السوداء التي تداهمها، فأحاط كتفيها بذراعه خشية أن تسقط و أخذ يهدئها بكلامه:
+ ـــ مودة اجمدي… الحمد لله انها عدت على خير… أنا آسف إني كلمتك بالطريقة دي بس غصب عني صدقيني… شوقي لميري مدمرني و مخليني مش متقبل اي حد غيرها في حياتي… بالذات انتي. + بدأت عبراتها تعرف مجراها من جديد، ماذا تفعل بذلك القلب الذي أذلها له… قلبها يصرخ بعش*قه لا تعرف كيف و متى حدث ذلك… و لكنها لا تستطيع التغلب على نداء قلبها المُلِح… لقد تغيرت طباعها كثيرا حتى أنها أصبحت لزجة.. لم تترك فرصة الا و تتقرب اليه.. و كأنه حق مكتسب لها تسعى للحصول عليه بأي طريقة.. كيف ستهزم ذلك القلب الخائن..
مسك*ينةٌ هي… لا تدري أنه قلبها الجديد يسعى فقط لاسترداد مالكه الأصلي لا أكثر. نظر لها ليرى تلك العبرات التي تهطل بصمت، فزفر أنفاسه بضيق… إنه يضعف أمام تلك الدموع، لا ينكر أنه بدأ يميل لها و لكنه يأبى أن يترك لقلبه العنان وف,,اءا لذكرى حبيبته الراحلة. + أعطاها منديل لكي تجفف عبراتها و لكنها تجاهلت يده الممدودة و جففتها بكم فستانها. سحب يده متنهدا بعمق ثم قال بجدية بعدما أبعدت رأسها عن كتفه: ـــ يلا عشان أوصلك… الجو برد أوي و انتي كدا هتتعبي.
نهضت بصعوبة دون أن تتفوه بحرف فكل الأبجدية لا تساوي شيئًا مما يكنهُ ص*درها. كانت تترنح بمشيتها فأسندها سريعا قبل أن تسقط فصاحت به بنبرة ضعيفة: ـــ ابعد… كفاية لحد كدا.. انا همشي لوحدي. + لم يستمع لها و انما أسندها من كتفيها باصرار غير مكترثا برفضها حتى اوقف سيارة أجرة استقلاها سويا و انطلقا الى منزل مودة. + انتهى الزفاف على خير ليأخذ خالد عروسه بالسيارة المزينة الى شقته ليبدأ معها حياة جديدة لم يختبرها من قبل.
كانت ريم كالآلة التي لا احساس بها، كيفما يأمرها خالد تطيعه، فهي تريد لهذه الليلة أن تنتهي حتى تنام لتتخلص من ذلك الكابوس الذي ج*ثم على ص*درها. + أما على الناحية الأخرى أشفق أدهم على حبيبته بعدما أفصحت له عن مشاعرها السلبية التي حالت بينهما ليأخذها تلك الليلة لتنام بين أحضانه شاردا فيها و في هيامه بها، فأخذ يمسد على شعرها الناعم القصير و كل منهما متمسكا بخصر الآخر في صمت تام أبلغ من أي كلام.