رساله ج ٦

استرسل كلامه بمزيد من الاشتياق و يديه تضغط على كفيها: ـــ ضيعنا وقت كتير أوي يا حبيبتي… كفايا بعاد بقى.. قلبي معادش مستحمل بعدك عني.. دايما وحشاني رغم اننا عايشين تحت سقف واحد… بس الظروف دايما بتبعدنا لدرجة اني ساعات بحس ان مش مكتوبلنا نكون لبعض.. بس برجع و استعيذ بالله من الشيطان و بحاول أقنع نفسي انها مسألة وقت مش أكتر. كلما*ته أشعلت فتيل همومها المكبوتة بداخلها منذ تلك الح*ادثة اللعينة فجاهدت عبراتها لألا تسقط، فيبدو أن شعوره في محله تماماً.

تركها على مضص فاستدارت لتواجهه بعدما حاولت السيطرة على كآبتها لتبدو طبيعية، فتحدث بنبرة ذات مغذى: ـــ أنا هدخل آخد شاور و أغير هدومي… انحنى ليطبع قبلة على وجنتها ثم قال بغمزة عين: ـــ هستناكي أومأت برأسها و انتظرته حتى خرج من المطبخ و دلف غرفته، فسقطت على الأرضية متكومة على نفسها ثم انخرطت في بكاء مرير…. أبعد أن امتلكت قلبه و أصبح اللقاء وشيكا تنهار آمالها لتذهب مجددا الى نقطة البداية؟!.. و لكن تلك المرة ستكون ذهابا بلا عودة.

بعد دقائق قليلة خرجت من المطبخ ثم ذهبت مباشرة الى غرفتها و جلست قليلا تفكر في حجة لتمرر بها الليلة دون أن يلتقيا كما أخبرها مسبقاً. و في تلك اللحظة رن هاتفها برقم غير مسجل فارتعش جسدها من الخوف ثم لمست أيقونة الاجابة بيد مهتزة لتجيب المتصل: ـــ ألو.. رد عليها رجل يقول بنبرة مخيفة: ـــ الباشا بيقولك قدامك يومين بالظبط و تنفذي اللي قولنالك عليه. انهمرت دموعها بغزارة لتقول برجاء:

ـــ لا لا مش هينفع والله… بالله عليك استنى بس بعد ما فرح اخته يعدي.. انا مش ههرب منكم ولا عندي استعداد أخسر أدهم بس اديني بس اسبوعين على ما الفرح يعدي. سكت الرجل قليلا ينتظر رأي سيده الذي أومأ له بالموافقة، فرد عليها بنبرة تحذيرية: ـــ الباشا بيقولك تاني يوم الفرح الصبح لو ما سيبتيش البيت و سلمتينا الحاجة يبقى انتي كدا بتحكمي بمو*ت حبيب القلب. ردت باندفاع: ـــ لا أدهم لاأ… هسيب البيت و مش هيشوف وشي تاني ولا هيعرف أي حاجة و هعمل كل اللي هتقول عليه… بس الله يخليك متأذيهوش..

ـــ تمام يا بنت أنور باشا. اغلقت الهاتف و تجعدت ملامحها باشمئزاز و هي لازالت تبكي بح*رقة… و في الناحية الأخرى.. طال انتظاره لها حتى تسلل اليه الشعور بالضيق و بدأ يزفر أنفاسه بعن*ف من ملل الانتظار… ترى لما لم تأتي بعد؟! حين ضاق ذرعا من الانتظار لم يجد بد من تفقدها لعل هناك أمراً ما. طرق الباب و دلف مباشرة فقامت باخفاء الهاتف سريعا اسفل الوسادة، فنظر لها باستغراب بعدما لمح وجنتيها المبللتين بالدموع و ركض اليها مذعورا ليحيطها بذراعيه و هو يقول بقلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *