رساله ج ٦
إذن إن كان الفراق محتوم حفاظا على حياته… فلا بد ألا يتعلق بها… فإن حدث و تم زواجهما ثم افترقت عنه فحتما سيصعب الفراق و ستتفاقم الحسرة في قلبيهما خاصة و ان حملت في قطعة منه، لا تدري حينها كيف ستسير الأمور…لا هي لن تتهور و تسمح لنفسها بحمل طفل بين أحشائها ان خرج للحياة ربما يرى العذاب لاحقًا …لا بد و ان تحافظ على مسافة جيدة بينهما حتى لا تقت*لهما الحسرة حين يحين الانفصال.
عادت من ذكرياتها المؤلمة لتنحدر دموع الحزن من مآقيها فتنتبه انها مازالت بالتاكسي.. + ازداد قلق السائق أكثر حين كان يغير اتجاهاته و مازالت السيارة أيضاً تسير خلفه أينما اتجه و كأنها تطارده، فتوجه بالحديث لندى قائلا بحدة: ـــ خير يا استاذة… انتي عاملة عملة ولا قاتلة قتيل ولا انتي حكايتك ايه بالظبط؟! شهقت الفتاة بجواره و هي تقول بعتاب: ـــ ايه الكلام دا بس يا اسطى.. دي البنت شكلها غلبانة و في حالها.. حمحمت ندى لترد بتوتر:
ـــ في ايه ياسطى ليه كدا؟ رد بغلظة: ـــ ماهو من ساعة ما ركبتي و في عربية متفيمة ماشية ورايا… لا يا بنتي كدا مش هينفع.. انا راجل على باب الله و بربي في كوم لحم و مش ناقص لبش.. قال جملته و قد بدأ في تقليل سرعته استعدادا للوقوف.. ـــ انا هنزلك على الطريق هنا و خودي تاكسي تاني ولا انتي حرة.. ردت الفتاة الغريبة: ـــ استهدى بالله ياسطى هتنزلها فين… دا طريق زراعي و شبه مقطوع.
ـــ خلص الكلام يا استاذة.. انا عايز اروح لعيالي سليم.. و حين وقفت السيارة على جانب طريق زراعي من الناحيتين وقفت الأخرى ليقول أحدهم من داخلها: ـــ نفذ.. لم تكد ندى تفتح باب السيارة و تنزل بقدمها على الأرض و بيدها حقيبتها حتى انفجر التاكسي في الحال مُص*درا دوي عالي و اختفت ملامح السيارة و من بها داخل غيمة كبيرة جدا سوداء تتخللها ألسنة من اللهب، فادار الآخر السيارة السوداء و انطلق بها سريعا قبل أن تلتم حولها السيارات الأخرى و يُكشف أمرهم.
+ حين ابتعدت تلك السيارة كثيراً عن مكان الح*ادث قام السائق بالاتصال بسيده و حين أتاه رد الطرف الآخر قال ببسمة شريرة: ـــ تم يا باشا… التاكسي ولع باللي فيه و محدش هيقدر يتعرف عليهم أساسا لأنهم ببساطة كدا اتفحموا….. اتصلوا بالمطافي و الاسعاف بس على ما يوصلوا العربية هتكون بقت تراب. + اقتربت الشمس من المغيب و لم تأتي ندى بعد و كانت تيسير في غاية القلق، خاصة أنها اتصلت بها عشرات المرات و لم ترد