رساله ج ٦

ـــ لا لا مش هينفع والله… بالله عليك استنى بس بعد ما فرح اخته يعدي.. انا مش ههرب منكم ولا عندي استعداد أخسر أدهم بس اديني بس اسبوعين على ما الفرح يعدي. سكت الرجل قليلا ينتظر رأي سيده الذي أومأ له بالموافقة، فرد عليها بنبرة تحذيرية: ـــ الباشا بيقولك تاني يوم الفرح الصبح لو ما سيبتيش البيت و سلمتينا الحاجة يبقى انتي كدا بتحكمي بمو*ت حبيب القلب. ردت باندفاع: ـــ لا أدهم لاأ… هسيب البيت و مش هيشوف وشي تاني ولا هيعرف أي حاجة و هعمل كل اللي هتقول عليه… بس الله يخليك متأذيهوش..

ـــ تمام يا بنت أنور باشا. اغلقت الهاتف و تجعدت ملامحها باشمئزاز و هي لازالت تبكي بح*رقة… و في الناحية الأخرى.. طال انتظاره لها حتى تسلل اليه الشعور بالضيق و بدأ يزفر أنفاسه بعن*ف من ملل الانتظار… ترى لما لم تأتي بعد؟! حين ضاق ذرعا من الانتظار لم يجد بد من تفقدها لعل هناك أمراً ما. طرق الباب و دلف مباشرة فقامت باخفاء الهاتف سريعا اسفل الوسادة، فنظر لها باستغراب بعدما لمح وجنتيها المبللتين بالدموع و ركض اليها مذعورا ليحيطها بذراعيه و هو يقول بقلق:

ـــ مالك يا ندى بتعيطي ليه. لم تستطع منع عينيها من البكاء مجددا خاصة بعدما شعرت بدفئ حض*نه التي ستحرم منه. أخذ يمسد على شعرها و ظهرها و هو يضمها الى ص*دره أكثر و يسألها بقلق: ـــ مالك بس يا حبيبتي… في حاجه بتوجعك؟! فقط هزت رأسها بايجاب فسألها و هو مازال يمسد على ظهرها: ـــ طاب ايه اللي بيوجعك. وضعت يدها على قلبها فازداد نحيبها أكثر و هي تخفي وجهها بص*دره ثم سرعان ما أنزلت يدها لبطنها و هي تقول ببكاء:

ـــ بطني بتوجعني. ـــ بتوجعك من ايه؟!.. يعني واخدة برد ولا ايه بالظبط؟! ـــ عندي مغص.. مغص يا أدهم.. ـــ طاب البسي و تعالي نروح لدكتور. ردت بتوتر و هي تقول بكذب: ـــ لا المغص دا مش محتاج دكتور.. أنا عارفة سببه… هاخد حاجة مسكنة و اشرب حاجة دافية و ان شاء الله هبقى كويسة. رد بانفعال طفيف: ـــ طاب عرفيني ايه السبب عشان اكون مطمن عليكي. نظرت له بخجل و هي لا تدري كيف تشرح له ذلك الأمر و لو بالكذب، فردت و بؤبؤي عينيها يتحركان بعشوائية:

ـــ مغص.. يعني… بيحصل لكل البنات. سكت قليلا يحاول فهم ما تقصده الى أن فهم بالفعل ما ترنو إليه، فهز رأسه باحباط و هو يقول بوجه متجهم: ـــ اااه فهمت… تمام.. ألف سلامة عليكي. نظرت اليه و هي تشعر نحوه بالذنب لتسأله بترقب: ـــ انت زعلت يا أدهم؟! حانت منه شبه ابتسامة ثم نظر لها بملامح عادية و هو يقول: ـــ لا أبداً يا حبيبتي.. دي حاجة انتي مالكيش ذنب فيها. عادت تدف*ن رأسها في ص*دره بينما هو يردد في نفسه “يا الله لسة مآنش الأوان…الصبر”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *