رساله ج ٦

ـــ مالك يا ندى بتعيطي ليه. لم تستطع منع عينيها من البكاء مجددا خاصة بعدما شعرت بدفئ حض*نه التي ستحرم منه. أخذ يمسد على شعرها و ظهرها و هو يضمها الى ص*دره أكثر و يسألها بقلق: ـــ مالك بس يا حبيبتي… في حاجه بتوجعك؟! فقط هزت رأسها بايجاب فسألها و هو مازال يمسد على ظهرها: ـــ طاب ايه اللي بيوجعك. وضعت يدها على قلبها فازداد نحيبها أكثر و هي تخفي وجهها بص*دره ثم سرعان ما أنزلت يدها لبطنها و هي تقول ببكاء:

ـــ بطني بتوجعني. ـــ بتوجعك من ايه؟!.. يعني واخدة برد ولا ايه بالظبط؟! ـــ عندي مغص.. مغص يا أدهم.. ـــ طاب البسي و تعالي نروح لدكتور. ردت بتوتر و هي تقول بكذب: ـــ لا المغص دا مش محتاج دكتور.. أنا عارفة سببه… هاخد حاجة مسكنة و اشرب حاجة دافية و ان شاء الله هبقى كويسة. رد بانفعال طفيف: ـــ طاب عرفيني ايه السبب عشان اكون مطمن عليكي. نظرت له بخجل و هي لا تدري كيف تشرح له ذلك الأمر و لو بالكذب، فردت و بؤبؤي عينيها يتحركان بعشوائية:

ـــ مغص.. يعني… بيحصل لكل البنات. سكت قليلا يحاول فهم ما تقصده الى أن فهم بالفعل ما ترنو إليه، فهز رأسه باحباط و هو يقول بوجه متجهم: ـــ اااه فهمت… تمام.. ألف سلامة عليكي. نظرت اليه و هي تشعر نحوه بالذنب لتسأله بترقب: ـــ انت زعلت يا أدهم؟! حانت منه شبه ابتسامة ثم نظر لها بملامح عادية و هو يقول: ـــ لا أبداً يا حبيبتي.. دي حاجة انتي مالكيش ذنب فيها. عادت تدف*ن رأسها في ص*دره بينما هو يردد في نفسه “يا الله لسة مآنش الأوان…الصبر”

باغتها بسؤاله بنبرة محبطة: ـــ فاضل كام يوم؟! بهتت من سؤاله و من اضطرارها للكذب عليه للمرة التي لم تعد تعرف عددها…لترد عليه بضمير معذب: ـــ خمس أيام. زفر أنفاسه على مهل محاولا السيطرة على ضيقه ثم أسند ذقنه الى رأسها و ظلا على هذا الوضع إلى أن غلبهما النوم و سقطت رأسيهما على الوسادة. رواية الرابع والثلاثون34 عاد معتصم الى القاهرة بسيارته الخاصة، و قد قام بتوصيل صافية الى منزل شقيقته عائشة و انصرف مغادرا الى شركته بعدما أوصاها عليها.

كان معتصم يحمل حقيبة اللاب توب في يده حين كان يعبر من بوابة الاستقبال الخاصة بالشركة مرتديا بدلة رسمية سوداء و نظارة شمس تحيطه هيبة من الوقار. وقف موظف الأمن احتراما له ليقف فجأة قبل أن يصل الى المصعد بعدما ناداه أحد موظفي الاستقبال: ـــ معتصم باشا.. التفت ينظر له باستفهام فاسترسل الموظف باحترام: ـــ الأستاذ دا جايب ظرف لنرمين هانم و بيسأل على مكتب السكرتيرة بتاعتها… ممكن حضرتك تاخده معاك في الأسانسير؟! هز رأسه بموافقة فتتبعه الرجل و ترجل معه المصعد فسأله معتصم و هو يصغط على رقم الطابق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *