رساله ج ٦
مر ذلك الاسبوع و كان أدهم ينتظر من ندى ان تفاجئه بطريقة ما و لكن يبدو أنها انشغلت كثيراً بدراستها و انتهت المدة التي أخبرته بها و لكن لا جديد بأحوالهما…فمازال البعد قائم.. تناولوا العشاء و تحدثوا في أحاديث جانبية تخص الاستعداد لزفاف ريم، و حين حان وقت النوم ذهبت كل من ريم و تيسير الى غرفتيهما، بينما بقي أدهم يجلس قبالة ندى يناظرها بنظرات غامضة ينتظر رد فعلها القادم… لقد وضعها في مأذق صعب.. ترى كيف عساها أن تتصرف… كيف ستهرب منه تلك المرة و بأي حجة؟!.. لقد انتهت كل حججها.
و لكن أدهم أقسم بينه و بين نفسه أنه ان أحس منها رغبة في الابتعاد سيبتعد و لن يعاتبها حتى… فقد طفح الكيل. توترت ندى للغاية و أخذت تفرك كفيها بارتباك و هي تفكر في حجة جديدة تتحجج بها تحت نظرات أدهم المصوبة تجاهها و لسان حاله يقول “و ماذا بعد؟!” تظاهرت بالتعب و أخذت تتثائب عدة مرات لتقول بتمثيل: ـــ تعبت اوي النهاردة في الكلية و كمان لفينا كتير انا و ريم في المولات… اه مش قادرة افتح عينيا من الصداع.
نظر لها بخواء، لأول مرة يعرف أنها تجيد التمثيل و لكن كذبتها لم تنطلي عليه و أيقن أنها بالفعل تحاول تأجيل اللقاء لا يدري لما… و لكن هو لن يمو*ت شوقا لها… و ليكن لها ما أرادت. نهضت لتسير باتجاه غرفتها و هي تقول: ـــ معلش بقى يا أدهم أنا هنام لأني خلاص مش قادرة أقعد اكتر من كدا.
لم يبدي أية ردة فعل الأمر الذي زادها قلقا و توترا، و حين عبرت من جانبه و أدبرت عنه نهض ليسير خلفها ثم جذبها من معصمها بقوة فاستدارت اليه بتلقائية ليرتطم جسدها بص*دره، فنظر لها مطولا نظرة غامضة و ملامحه متجهمة و جبينه مجعد متنفسا بوتيرة عالية الى أن نطق أخيرا بنبرة حادة: ـــ مالهاش لازمة الحجج الفارغة دي كلها… اذا كنتي مش عايزاني قيراط… فانا مش عايزك ٢٤… و يا ريت تعتبريني مش موجود معاكي في البيت دا.. و هنرجع تاني لنقطة البداية يا ندى.
نزعت معصمها من يده و هي تنظر له بتحدي ظاهريا و لكن قلبها يتمزق داخليا ثم قالت بكذب: ـــ يكون أحسن… أنا أصلا مكنتش مستعدة للخطوة دي و كنت حاسة انك عايز تجرب و بس.. و كلامك دا أثبتلي شكوكي. أخذ ينظر لها بعدم تصديق من تغيرها الجذري في طريقة تفكيرها و كلامها… ترى ما الذي أودى بها الى تلك الحالة الغريبة… اقترب منها بشدة ليقول بصوت كالفحيح: ـــ انتي استحالة تكوني ندى اللي حــ…