رساله ج ٦
بمجرّد أن دلف شقته أتاه اتصال من عمر لينظر الى اسمه باستغراب، لقد نسي أمره تماما.. كما أنه نسي أن يُعفيه من مهمته بعدما افترق عن ريم الى أجل غير مسمى، و لكنه فتح الخط يجيبه بترقب، و بعدما تبادلا التحية قال عمر بحزن: ـــ معتصم باشا.. يؤسفني اني اقولك اني عرفت ان الدكتورة ريم طبعت دعوات فرحها.. و الفرح هيكون الخميس الجاي في فندق الفورسيزون. سكت معتصم مصدوما يحاول استيعاب ما سمعه للتو، حتى أن عمر ظن أن الاتصال قد انقطع
ـــ ألو.. معتصم باشا.. رد أخيرا بنبرة مهزومة: ـــ عرفت ازاي؟! ـــ يافندم ما انا متابع الدكتورة و مصاحب افراد الأمن اللي على بوابة الاسقبال و هما اللي قالولي انهم معزومين على فرح الدكتورة الخميس الجاي زي ما قولت لحضرتك… و كمان.. سكت عمر قليلا فحثه معتصم على التحدث، ليحمحم قائلا: ـــ كتب الكتاب كان النهاردة. بُهت معتصم و تجهمت ملامحه بصدمة كادت أن تودي بحياته، إذن كُتبت على اسم رجل آخر….. أصبحت ملكا لغيره.. ضاعت حبيبته من بين يديه و لا أمل في العودة.. أُغلقت كل الطرق المؤدية اليها..
أغلق عمر الاتصال حين سكت معتصم تماما مُشفقا على قلبه الجريح، بينما معتصم جلس على أقرب كرسي خلفه بعدما تخدرت حواسه من الصدمة، و أصبحت قدماه كالهلام غير قادرتان على حمله. آلمه قلبه كثيراً و كأنه طُعن لتوه بسك*ين تلمة، لقد ذبحته حبيبته بلا شفقة… أخذ جسده يتصبب عرقا و ينتفض غير مصدقا ما حدث و كأنه مذبوح و روحه تستعد لمغادرة جسده.
بقي على ذلك الوضع لوقت لم يعلم مدته، الى أن عاد قليلا الى رشده و بدأ في لملمة شتات نفسه، فتوجه الى المرحاض يأخذ حماما باردا رغم برودة الجو، ليقف أسفل الماء الجاري البارد لوقت طويل و هو يتنفس بوتيرة سريعة و ملامحه متجعدة بحزن قاتل الى أن خرج أخيراً من المرحاض و استلقى على الفراش و هو يرتدي شورت قصير فقط، فقد أفقدته صدمته شعوره ببرودة الجو و أيضاً احساسه بالوقت.
توالت الذكريات على عقله و كأنه شريط سينيمائي يُعرض أمام عينيه، يشعر بحنين جارف تجاهها خاصة بعدما عرف بالمكيدة التي حاكتها نرمين للتفريق بينهما، لقد كان قاب قوسين او أدنى من عودتها له لولا ما فعلته تلك الأفعى، انما الآن… و كأنه فقد قطعة غالية من قلبه… و كأن روحه غادرت جسده… لو اكتشف ما عرفه اليوم من يومين أو بالأمس فقط؟!… ربما تغيرت الأقدار…