رساله ج ٦
+ تقدم منها أخيراً حتى أصبح لا يفصله عنها سوى انشات قليلة لتمتد يديه حاملة التاج و يضعه على رأسها بعناية، فأغمضت عينيها بتيه و كأنها على وشك الإغماء، فرؤيته بتلك الهيئة الرائعة كانت آخر شيئ تتوقع حدوثه في ليلة كهذه. حين وضعه على رأسها أخذ يتأملها عن قرب بهيام و وَلَه شديدين، فقد أخذت عقله لدرجة أنه نسيَ كل ما مرا به و تمنى في تلك اللحظة لو أن كل ما حدث كان كابوسا و أن تلك اللحظة هي الحقيقة الوحيدة في كل تلك الأحداث المريرة.
ـــ جميلة… جميلة شبه الملايكة زي ما تخيلتك بالظبط. 2 قالها بنبرة رقيقة خافتة للغاية حبست أنفاسها بص*درها و كأنهما انفصلا عن العالم بما فيه و لم يبقى فيه غيرهما. حاولت قدر الامكان أن تتخطى ثمالتها إثر قربه و رائحة عطره و نبرته المثيرة و كل ما فيه، كل ما فيه أص*ابها بالثمالة و الخدر. بعد ثوانٍ كثيرة استجمعت نفسها فتحولت نظرتها اليه للشراسة ثم دفعته بكفيها بعيدا عنها لتقول بغض*ب: ـــ انت جاي ليه؟!.. جاي تبوظلي فرحي؟!
+ لم يغض*ب منها او ينصدم من رد فعلها، فقد توقع منها ذلك، فبالتأكيد مازالت تعتقد أنه قد كذب عليها للمرة الثانية في لقائهما الأخير ولا زالت الضغينة مزروعة بداخلها. رد عليها بنبرة هادئة ثابتة: ـــ بالعكس… أنا جاي أباركلك و أتمنالك السعادة من كل قلبي حتى لو هتكوني مع غيري. أخذت تهز رأسها بسخرية و هي تقول: + ـــ انت ممثل شاطر أوي… أشوف شكلك و اسمع كلامك أصدقك.. و بعد كدا تطلع أكبر كداب عرفته.
+ تنهد بحزن بعدما فهم مغذى كلامها ثم قال بشجن: ـــ مش هزعل منك لأني زيك بالظبط اتخدعت و دوقت من نفس الكاس… ريم احنا اتلعب علينا لعبة كبيرة أوي عشان نفترق عن بعض و نكره بعض. ردت بحدة و غض*ب: ـــ انت لسة جاي تكدب تاني؟!.. كفاية بقى.. كفاية.. دمرتني و خلتني مش عارفة أحبـ… بترت كلامها حين أدركت أنها ستخبره بحقيقة عدم مقدرتها على حب زوجها، و لكنه أشفق عليها و على قلبه المكلوم ليرد عليها بحدة أكبر:
ـــ أنا مكدبتش عليكي اخر مرة لما كنا مع بعض.. بقولك اتلعب علينا.. افهمي بقى. + نظرت له باستفهام و هو تتنفس بسرعة من فرط انفعالها، و لكنه سكت تماما بعدما شعر بالندم على ما تفوه به، فلا جدوى الآن من كشف الحقيقة… بل سيزيد وجعها أكثر حين تدرك مدى تسرعها و ربما تنقلب حياتها الجديدة مع زوجها الى جحيم… لا… هو لن يفعل بها ذلك… فلتفكر به كيفما شاءت و لتعتقد ما تشاء… فهو ليس بذلك الأناني الذي يحاول استعادتها ليلة زفافها و بعدما عُقد قرانها… لقد أخذ نصيبه معها و انتهى.