رساله ج ٦

قام بفك حجابها التي كانت ترديه أثناء تواجد الضيوف ثم حرر عقدة شعرها ليتنفس رائحته الذكية باستمتاع و هو يقول بنبرة هائمة و مازال محتضنها من الخلف: ـــ متقلقيش محدش هيدخل… ريم نامت و ماما بتصلي القيام في قوضتها و وف,,اء مشيت.. ترك خصرها و امتدت يديه ليمسكا يديها المتدلية بجانبها فشعر ببرودتهما، فتجعد جبينه باستغراب: ـــ مالك يا ندى… ايديكي باردة كدا ليه؟! لم ترد و قد بدا عليها التوتر الشديد فظن ان ذلك بسبب خوفها من لقائهما المرتقب.

حانت منه ابتسامة عاشقة حين وردت على رأسه تلك الفكرة فضم جسده اليها أكثر ثم قال بنبرة زلزلت كيانها: ـــ ندى أنا بحبك.. و من اللحظة اللي قلبي دقلك فيها و أنا مستني الليلة اللي هنكمل بعض فيها و نكون روح واحدة.. مينفعش تخافي مني أصلاً.. يعني المفروض انتي كمان تكوني حاسة باللي حاسس بيه دلوقتي. بدأت عينيها تتلألأ بالدموع، لو يعلم كم تمنت تلك اللحظة وانتظرتها لما ظن تلك الظنون الخاطئة. لو يعلم أنها تريد أن تندمج مع جسده كعطره بلا خجل أو حياء لما قال لها ذلك.

و لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، و الفراق قادم لا محالة. استرسل كلامه بمزيد من الاشتياق و يديه تضغط على كفيها: ـــ ضيعنا وقت كتير أوي يا حبيبتي… كفايا بعاد بقى.. قلبي معادش مستحمل بعدك عني.. دايما وحشاني رغم اننا عايشين تحت سقف واحد… بس الظروف دايما بتبعدنا لدرجة اني ساعات بحس ان مش مكتوبلنا نكون لبعض.. بس برجع و استعيذ بالله من الشيطان و بحاول أقنع نفسي انها مسألة وقت مش أكتر.

كلما*ته أشعلت فتيل همومها المكبوتة بداخلها منذ تلك الح*ادثة اللعينة فجاهدت عبراتها لألا تسقط، فيبدو أن شعوره في محله تماماً. تركها على مضص فاستدارت لتواجهه بعدما حاولت السيطرة على كآبتها لتبدو طبيعية، فتحدث بنبرة ذات مغذى: ـــ أنا هدخل آخد شاور و أغير هدومي… انحنى ليطبع قبلة على وجنتها ثم قال بغمزة عين: ـــ هستناكي أومأت برأسها و انتظرته حتى خرج من المطبخ و دلف غرفته، فسقطت على الأرضية متكومة على نفسها ثم انخرطت في بكاء مرير…. أبعد أن امتلكت قلبه و أصبح اللقاء وشيكا تنهار آمالها لتذهب مجددا الى نقطة البداية؟!.. و لكن تلك المرة ستكون ذهابا بلا عودة.

بعد دقائق قليلة خرجت من المطبخ ثم ذهبت مباشرة الى غرفتها و جلست قليلا تفكر في حجة لتمرر بها الليلة دون أن يلتقيا كما أخبرها مسبقاً. و في تلك اللحظة رن هاتفها برقم غير مسجل فارتعش جسدها من الخوف ثم لمست أيقونة الاجابة بيد مهتزة لتجيب المتصل: ـــ ألو.. رد عليها رجل يقول بنبرة مخيفة: ـــ الباشا بيقولك قدامك يومين بالظبط و تنفذي اللي قولنالك عليه. انهمرت دموعها بغزارة لتقول برجاء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *