رساله ج ٦
كل منهما هائما في أفكاره و مستقبله مع الآخر الى أن غلبهما النوم و هما على ذلك الوضع لم يتزحزح أي منهما عن الآخر و كأن أحدهم سيهرب من صاحبه. + بينما معتصم اعتكف بغرفته بمجرد أن عاد الى شقته بدل ملابسه ثم لزم الفراش يحاول السقوط في النوم، و لكن يقف شيطانه على رأسه يُخيل له مشهد ريم برفقة زوجها بغرفتهما الخاصة حتى يهتم أكثر “من الهم”…فماذا يريد الشيطان الرجيم للانسان سوى الحزن و الغم و الهم.
أخذ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كلما خُيلت اليه تلك المشاهد حتى طفح به الكيل و نفذ صبره على نفسه، فهناك نيران مشتعلة بص*دره كيف لها أن تنطفئ… فلم يجد أفضل من سورة يوسف يستمع أليها لعلها تطبطب على قلبه المكلوم… قام بتشغيل السورة الكريمة على هاتفه بصوت عال نسبيا و استمع إليها بقلبه قبل أذنيه حتى أنه كان يرتل مع القارئ بصوت منخفض الى أن سقط في النوم حين أوشكت السورة على الانتهاء. +
أما عند ريم… نهض عنها بعدما أتم زواجهما و هو يشعر بضيق بالغ، فقد كانت جامدة كالانسان الآلي… لم يلمس منها أي مشاعر حب أو اشتياق الأمر الذي جعله يكره الزواج مبكراً جداً… و الأدهى لم تُبدي أي ذرة خجل او ندم او حتى اعتذار عما بدر منها من جمود… لم تحاول حتى أن تبرر له.. ربما كانت خائفة؟!.. انه حتى لم يستطع فهم موقفها. + يا لَسوء البداية يا خالد… هكذا حدثته نفسه، و لكنه حاول اقناع نفسه بأن ذلك ربما يكون طبيعيا لها كونها حديثة العهد بتلك الأمور…. يحاول أن يجد لها عذرا.
+ أما ريم نهضت بتعب الى المرحاض الملحق بغرفة النوم بعدما ارتدت مئزرها تاركة خالد جالسا هائما في صدمته، لتقوم بملأ حوض الاستحمام بمياه دافئة و من ثم صبت سائل الاستحمام ثم نزعت مئزرها لتغوص في الحوض و هي تغمض عينيها تحاول الشعور بالاسترخاء و لو قليلا بعدما فقدت الشعور بكل شيئ تماما.. لا تدري متى أصبحت بلا مشاعر هكذا و كأنها تعاقب نفسها.. و تعاقب ذلك الذي ألقى بنفسه في طريقها في وقت خاطئ تماماً ليكون هو كبش الفداء.
+ في لحظة انفصلت فيها عن الواقع انهمرت الدموع من عينيها… لا تدري دموع الندم هذه أم دموع الاشتياق لرجل خسرته بكامل إرادتها.. تركت لدموعها العنان لعلها تتخلص من ذلك الجمود الذي أص*ابها و من تلك المشاعر الحبيسة التي تكاد تقت*لها… و لكنها كانت تكتم شهقاتها بصعوبة حتى لا يسمعها خالد و يظن بها الظنون. + حين خرجت مرتدية بورنس الحمام نظر لها خالد بطرف عينه ثم قال بضيق خفي: ـــ انتي كويسة؟! هزت رأسها بايجاب ثم التقطت بيجامة قطنية بأكمام و ارتدتها ثم وقفت أمامه تسأله بنبرة باردة: