رساله ج ٦
كان يختلس النظر بين الحين و الآخر الى شقيقتها و لكن هيهات… لم تستطع مودة أن تحل محلها بقلبه رغم يقينه بمحاولاتها التقرب منه بشتى الطرق، فحتى ذلك الزفاف طلبت منه الذهاب معه و آسر بطبعه شاب حنون فلم يتمكن من رفض طلبها رغم رفض عقله محاولاتها المتكررة للتقرب منه… هو يعش*ق ميريها و لن يكون لشقيقتها مهما فعلت.. أو هكذا يقنع نفسه. + ـــ آسر ما تيجي نرقص سلو مع بعض. +
نظر لها آسر بصدمة، حتى أنها ندمت على ما تفوهت به، فهي لم تكن يوما متهورة او مندفعة في كلامها الى هذا الحد، فزجرها بنظرة حارقة ثم قال بانفعال: + ـــ انتي زودتيها اوي على فكرة… مش معنى اني وافقت اخدك معايا الفرح اني خلاص حبيتك و دايب فيكي… متنسيش اني من كام شهر بس كنت خطيب اختك.. و متخليش خيالك يصورلك انك ممكن تحلي محلها.. +
أخذت تنظر له بعدم استيعاب و عينيها متلألئة بالعبرات، أيعقل أن يدهس كرامتها بلا شفقة بتلك الطريقة القاسية؟!.. هل هذا حقا آسر ذلك الرجل اللين الذي هو أبعد ما يكون عن أن يكسر خاطر انسان؟! + لم تتحمل الجلوس بجواره أكثر من ذلك و دون أن تتفوه بحرف هطلت دموعها بغزارة و فرت هاربة من أمامه الى خارج الفندق. بينما آسر زفر أنفاسه بعن*ف متضايقا من نفسه أن تفوه بتلك الكلما*ت القاسية، و لكنها حقا تلك المرة فاجئته بوقاحتها حتى طفح كيله.
بعد دقيقه او دقيقتين من شعوره بالذنب تجاهها نهض ليتفقدها، فهي لن تستطيع أن تعود لمنزلها بمفردها. +
كانت مودة تعبر الطريق المزدحم بالسيارات و عينيها مغشيتين بالدموع فأصبحت رؤيتها مشوشة علاوة عن شعور المهانة الذي طمس حواسها، فانفصلت عن العالم تماما حتى أنها لم تستمع لأصوات الأبواق المتصاعدة من السيارات التي تعبر من بينها، و حين رأى آسر ذلك المشهد بعدما خرج من الفندق، هوى قلبه بين قدميه و ركض خلفها لينتشلها في لحظة قاتلة كادت أن تصطدم فيها بسيارة نقل لم تستطع تقليل سرعتها لتتفادى اصطدام عدد كبير من السيارات ببعضها البعض، و كادت أن تكون هي كبش الفداء..
صرخ حينها آسر بدون وعي و كأن حبيبته هي التي أمامه و كأنه سيفقدها للمرة الثانية.. ـــ ميريهااااااااااااان التقفها بين أحضانه بعيدا عن السيارة الكبيرة ليضمها الى ص*دره بقوة غير مصدقا أنه استطاع أن يلحق بها في الوقت المناسب قبل أن تُدعس تحت إطارات السيارة… بينما هي أص*ابها اضطراب ما بعد الصدمة، فقد كاد أن يتوقف قلبها عن النبض، لولا همسه الدافئ الذي أعادها الى وعيها.. أخذ يهمس بصعوبة و هو يلهث من فرط خوفه عليها: