رساله ج ٦

ـــ يا ريت يا حياتي.. مالوش لزوم الانتظار أكتر من كدا. ـــ خلاص تمام.. احنا كدا نبقى متفقين. ـــ تمام هكلم بابا و ماما و هاخد ميعاد من أدهم ان شاء الله….. استمرت المكالمة بينهما في أحاديث جانبية تارة و تارة تستمع لغزله و هيامه بها محاولة بذلك صرف تفكيرها عن ذلك الذي كسر قلبها و جعله حطاما.

و لكنها في النهاية حققت بغيتها من اتصالها بخالد ألا و هو اتمام الزواج بأسرع وقت ممكن معتقدة في ذاتها أنها بذلك ترد له الصاع صاعين غير مدركة لعمق الحفرة التي حفرتها لنفسها لتوقع نفسها بها دون أن تشعر… تلقي بنفسها الى الهاوية ظنا منها أنها بذلك تعاقبه متناسية عقابها لنفسها و روحها. هكذا يدفعنا الانتقام من الآخرين أحياناً الى الانتقام من أنفسنا الى أن ندرك جرم ما فعلنا و لكن بعد فوات الأوان في تلك الأثناء تماما عاد أدهم لتوه من عمله و هو يشعر بارهاق بالغ..

و قبل أن يدلف الى غرفته وقف قليلا ينظر لباب غرفة ندى و رغبة جامحة تساوره ليدخل اليها أولا، فقد اشتاق اليها للغاية، و لكن تراجع بعدما آلمته كرامته، فقد مر أكثر من ثلاثة أسابيع على وف,,اة أبيها و هجرها له و انعزالها بغرفتها… أما آن لها أن تعود الى كنفه لتنام بين أحضانه الدافئة. تنهد بضيق بالغ ثم ذهب ليلقي تحية المساء على والدته حيث كانت تجلس بغرفة الاستقبال بمنتصف الشقة تشاهد التلفاز، جلس معها قليلا ثم استأذن بالانصراف الى غرفته ليبدل ملابسه.

بمجرد أن فتح باب الغرفة تفاجئ بها تخرج من المرحاض الصغير الملحق بالغرفة و بيدها منشفة تجفف بها شعرها و كانت ترتدي ملابسها المعتادة حين تكون بمفردها و هي هوت شورت من الچينز و بادي قصير بحمالات رفيعة يظهر جزءا صغيرا من خاصرتها المنحوتة، فتسمر أدهم في مكانه لوهلة من فرط المفاجأة ثم سرعان ما نفض عن رأسه تلك المشاعر التي اجتاحته حين رآها بتلك الهيئة المثيرة. ماذا تظن أنها فاعلة؟!.. هل بتلك الطريقة سيقبل اعتذارها عن هجره فوراً ثم يركض اليها مشتاقا؟!.. هيهات.. انها لم تعرف أدهم برهام الكيلاني بعد.

ـــ خير!!.. حمامك عطلان ولا ايه؟! ألقت بالمنشفة جانبا ثم سارت باتجاهه حتى أصبحت أمامه، فنظرت في عينيه بجرأة لم يعهدها بها و رفعت كتفيها باستغراب مجيبة: ـــ لا عادي شغال… بس هو دا مش حمامنا و دي قوضتنا برضو ولا ايه؟! حانت منه ابتسامة ساخرة و هو يقول بجمود: ـــ آه قوضتنا!!… تمام.. اللي تشوفيه.. عن اذنك داخل اخد شور و اغير هدومي لأني مرهق و عايز أنام. أفسحت له الطريق ليتخطاها دون أن ينظر اليها او يعيرها أي اهتمام ثم فتح خزانته التقط منها ملابس مريحة و دلف المرحاض كل ذلك في صمت قاتل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *