رساله ج ٦
اتسعت بسمتها و هي مازالت مغلقة عينيها، فابتسم هو الآخر و انحنى على شفتيها لينهل منهما، و لكنه لم يكد يلمسها حتى أتتهما طرقات متتالية على الباب، ليتصنم أدهم على وضعه و هو يجز على أسنانه من الغيظ، فتوقفت الطرقات لثوان فتنفس بارتياح ثم عاد ليكمل ما كان ينوي فعله و قبل أن يتلامسا أتته الطرقات مرة أخرى و لكن بالحاح أشد، فابتعد عنها و فتحا عينيهما ينظران لبعضهما بأسى ليقول أدهم بهمس: ـــ أنا لازم أسيب البيت دا… انا من الصبح هشوفلي شقة تانية نعيش فيها.
ضحكت ندى فنظر لها بغيظ و هو يقول: ـــ انتي كمان بتضحكي. ـــ شوف مين ليكون في حاجة مهمة. صاح بصوت مرتفع: ـــ مين؟! ردت أمه من الخارج: ـــ أنا ماما يا أدهم… روان تعبانة اوي يا حبيبي و اتحجزت في المستشفى.. ترك ندى سريعا و اتجه نحو الباب بعدما التقطت ندى اسدالها ترتديه، ثم فتح ليسأل أمه بقلق: ـــ تعبانة ازاي يا ماما؟! ـــ معرفش… محمود كلمني دلوقتي و قالي انها في مركز الولادة و الدكتور بيقول احتمال يولدها لو الحالة استدعت.
ـــ تولد ازاي يا ماما دي لسة في السادس. ـــ البس بس بسرعة.. ريم بتلبس و انا هستناك برا… يلا يلا.. ـــ حاضر يا ماما.. اديني خمس دقايق بالظبط. عودة لنرمين… في شقة معتصم بمجرد أن أنهت نرمين المكالمة مع ريم، ابتسمت بانتصار و هي تنظر لمعتصم النائم بجوارها ثم قالت بشر: ـــ أنا كنت مخططة ان دا يحصل.. بس انت ساعدتني اوي يا عصومي لدرجة ان الأمور مشيت أحسن ما كنت مخططة…
ثم ص*درت منها ضحكة خبيثة و أسندت ظهرها الى الوسادة و هي تستعيد ما حدث منذ غادر معتصم القرية و عاد الى شقته خائب الرجى يجر أذيال الخيبة….. عودة الى ما قبل ذلك الحين بثلاث ساعات…. تعقبته نرمين بالسيارة و أخذت تتصل به و كأنها قلقة عليه و تحاول الاطمئنان عليه و لكنه لم يرد رغم اتصالها مرارا و تكرارا فأخذت تحدث نفسها بارتياح: ـــ كويس انك مردتش… عشان يكون ليا حجة أجيلك بيها الشقة..
انتظرت أسفل البناية حوالي نصف ساعة قبل أن تصعد اليه، و كان آنذاك قد دلف شقته و خلع سترته و حذائه و ألقاهما بإهمال ثم جلس على أقرب كرسي في طريقه، فداهمه صداع قوي كاد أن يفتك به، ربما من فرط صدمته و تفكيره بما حدث و تفاجؤه من تصرف ريم… حبيبته التي ط*عنته في مقت*ل. أخذ يبحث في كل مكان في الشقة عن اقراص مسكنة الى أن تذكر أن نرمين كانت تتناول أقراص الترامادول حين يداهمها ألم بالرحم، فدلف غرفة النوم لبيحث عن ذلك الشريط في جميع الأدراج الى أن وجده.