رساله ج ٦

ـــ و هتسافر و تسيبني اكده لا طولت سما ولا أرض؟! توقف عن تمشيط شعره حين لمح تغير نبرتها في الحديث و تكلمها بطريقة مبهمة، ليسألها بدهشة: ـــ بمعنى؟! ـــ يعني اني هحمل ازاي و انت بعيد عني يا حمد؟! استدار اليها بعدما وضع الفرشاة جانبا ثم سألها: ـــ و انتي عايزة تحملي يا صافية؟! ردت بتصميم: ـــ ايوة… و محملش ليه عاد؟! ـــ انتي عارفة انتي عندك كام سنة؟!.. دا انتي لسة عيلة مكملتيش ١٥ سنة.

ردت بوقاحة و بصوت مرتفع: ـــ متجوليش عليا عيلة… أني زينة البنات كلتها. رد عليها بنبرة أعلى: ـــ و الله عال… كبرتي و بقيتي تعلي صوتك عليا كمان.

تجاهلت كلامه لتسترسل حديثها بوقاحة: ـــ أني مش أجل من أي واحدة عشان اتهملني اكده و تروح لبنتة مصر اللي على كيفك… اني خابرة زين انك عتسافر عشان تشوفلك بنتة زينة من بنات بحري المايصين.. بتوع بابي و مامي كيف ما بنشوفهم في التلفزيون.. ماهو اني مش كد المجام. أخذ ينظر لها بذهول تام، أيعقل أن تكون هذه صافية؟!.. متى اصبحت متمردة هكذا؟! ـــ انتي جايبة الكلام دا منين؟!.. دا مش كلامك يا صافية… دا كلام الست أمك.

ردت عليه بصوت مرتفع للغاية وصل الى مسامع الموجودين بالدوار: ـــ ماله كلام أمي… أمي هي اللي عرفتني كل حاچة وفتحت عنيا على حاچات مكنتش اعرفها.. اني عرفت دلوق انت مرايدنيش أتحدت امعاها ليه. علا صوته أكثر مما جعل معتصم يهرول اليه و من خلفه أمه حيث صاح بعلو صوته: ـــ أنا كام مرة حذرتك متمشيش ورا كلام امك؟!.. أمك دي هي اللي هتخرب عليكي… انتي امتى بقى هتفكري بدماغك زي البني ادمين يا شيخة؟!

في تلك اللحظة طرق معتصم باب شقته بالحاح ليتركها و يفتح له الباب ليدخل معتصم و هو يصيح: ـــ ايه في ايه؟!.. صوتكم واصل آخر الدوار. اندفعت صافية لتقول ببكاء: ـــ حمد مرايدش مني عيال يا كبير. نظر لها حمد بصدمة، لترد عليها السيدة آمنة والدته: ـــ لسة مآنيش الأوان يا بتي. ردت بعدم وعي: ـــ و هياچي ميتى يا خالة و اني و هو عايشين مع بعضنا كيف الاخوات. اتسعت عيني حمد بصدمة بالغة، فقد وضعته في وضع حرِج للغاية، بينما معتصم نظر له بخذي، أما السيدة آمنة شهقت بذهول و هي تض*رب بكف يدها على ص*درها مرددة:

ـــ يا فضيحتك يا آمنة… يا مرارك الطافح يا آمنة.. حاوطها معتصم من كتفها و هو يقول: ـــ معلهش يا امايا انزلي دلوق و كل حاچة هتتحل. استجابت له أمه بعدما القت نظرة حارقة على حمد لتنزل و هي تندب حظها و تخشى من الفضيحة. في تلك اللحظة انقض حمد على صافية يجذبها من شعرها لتصرخ بألم و هو يصيح بها بغل: ـــ ايه اللي انتي قولتيه دا يا بنت الـ…، انتي اتهبلتي.. انتي خلاص عيارك فلت.. أنا خلاص مش عايزك ولا عايز أشوف خلقتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *