رساله ج ٦
ـــ جعان أجهزلك أكل؟! نظر لها يتأملها قليلا بخواء ثم قال بعدما أشاح بوجهه للجهة الأخرى: ـــ ماليش نفس. انتظر أن تسأله عن السبب، انتظر منها لمسة حنونة او كلمة تُنسيه جمودها معه، و لكنها خيبت آماله و ذهبت مباشرة الى الفراش ساحبة الغطاء عليها و من ثم تدثرت به جيدا و نامت أو تصنعت النوم. + رغم شعورها البغيض بالذنب تجاهه إلا أنها لم تستطع أن تتغلب على تجهمها و الخواء الذي بداخلها… فيبدو من تاريخها المرضي أنها قد أصيبت بالإكتئاب جراء ما مرت به من أزما*ت في الفترة الأخيرة.
+ بينما خالد انتفض واقفا ليلتقط ملابسه بانفعال من الخزانة، فلم يتوقع ان تمر ليلته الأولى بهذه الشاكلة و لا في أسوأ احتمالاته و كأنها قد جُبرت عليه. + مرت الليلة ثقيلة عليهما، و قد كان كل منهما هائما في ملكوت آخر، كل منهما موليا ظهره للآخر و كأنهما متخاصميْن. +
مرت تلك الليلة الكئيبة ليطل عليهما نهارا جديدا بعد ليلة حالكة، استيقظ خالد أولا و أخذ يتأمل ريم و هي نائمة، هل يعقل أن قالب الثلج هذه هي نفسها ريم التي سلبت قلبه و عقله؟!.. ريم التي عش*قها بكل جوارحه؟!.. كيف تحولت بين ليلة و ضحاها؟!.. أم كان مغفلا لم يلحظ ذلك الوجه البارد خلال الفترة القصيرة التي قضاهما سويا… زفر أنفاسه على مهل ثم قرر أن يعطيها فرصة أخرى لربما كان ذلك أمرا طبيعيا بسبب الارهاق النفسي و البدني أثناء تحضيرات الزفاف… فتلك الليلة لن تمحو حبه لها بهذه السهولة.
أخذ يمسد على شعرها و يزيح خصلاته من على وجهها ثم انحنى يقبل جبهتها و وجنتيها الى أن بدأت تتململ في نومها و تمط جسدها بكسل. حين فتحت عينيها وجدته ينظر اليها ببسمة هائمة، فيبدو أن خالد رقيق القلب قد تجاوز عن تلك الليلة الحالكة و نسيها. ـــ أحلى صباح دا ولا ايه؟! اغت*صبت ابتسامة على شفتيها لترد له تحية الصباح بصوت متحشرج من أثر النوم، ليسألها بترقب: ـــ نمتي كويس؟! أخفضت جفنيها بخجل من رقته رغم جمودها معه لتكتفي بايماءة من رأسها.
رفعها من كتفيها لتجلس بمحاذاته بالفراش ثم التقط كفها الصغير بين كفيه و من ثم تحدث بجدية تتخللها عاطفته الجياشة: ـــ ريم أنا هنسى اللي حصل امبارح و كأنه محصلش… جايز كنتي خايفة… متوترة… مضغوطة.. او….. او جايز مفيش جواكي مشاعر كفاية ليا… هلتمسلك كل الأعذار لحد ما نتعود على بعض.. بس عايزك تحاولي تقربي مني… تحبيني.. تتفاعلي معايا عشان نكمل مشوارنا و احنا سعدا. هزت رأسها بايجاب و هي تتحاشى النظر بعينيه، فهي حقا تشعر بالسوء من موقف قلبها تجاهه و كأنها تقترف اثما في حقه.