رساله ج ٥

أجهش مرة أخرى في البكاء، لينخلع قلب آسر لمظهره الأليم فأخذ يواسيه: ـــ عمو محمد استهدى بالله…كل حاجة هتعدي باذن الله و هتبقى زي الفل.. انا على اتم استعداد اني أجيلك ألمانيا.. أخذ يمسح عبراته من وجنتيه و هو يقول: ـــ لا يا آسر ان شاء الله هحاول أسرع اجراءات رجوعنا و كدا كدا هي لسة محتاجة رعاية في المستشفى و هتكمل في مستشفى الدكتور رؤف ان شاء الله. ـــ تمام يا عمو… و انا ان شاء الله هكلمك كل يوم عشان أطمن عليكم.. و انا متأسف جداً على تقصيري الأيام اللي فاتت.

ـــ لا يا حبيبي ولا يهمك… انتي غالي عندي اوي يا آسر.. غلاوتك من غلاوة ميري الله يرحمها… كفاية انك من ريحتها و أكتر واحد كانت بتحبه. اغرورقت عينا آسر بالعبرات من كلمات حماه المؤثرة ثم قال و هو بالكاد يتمالك نفسه: ـــ سلملي على مودة لما تصحى. ـــ هخليك تكلمها فيديو المرة الجاية ان شاء الله.. ـــ تمام يا عمو في الانتظار… في رعاية الله يا حبيبي.. أغلق المكالمة ثم استند بظهره الى الوسادة و هو يشعر بالضياع و الحزن الشديد… يا الله متى يأني لهذا الحزن أن يزول!!…

بقي أدهم في غرفته شاردا بحزن بعدما أخبر شقيقته بما عرفه عن معتصم …

كان يفكر بريم و كيف سينكسر قلبها بعدما تعلقت به و هامت به الأفكار من هنا لهناك حتى أنه مرت عليه أكثر من ساعة و لم يتذكر حتى أن يطمئن على ندى منذ مجيئه من الخارج. بعد تفكير طويل استقر أن يتفقد ريم أولا ربما تسوء حالتها النفسية و هي لا ينقصها… فهي أساسا غير متزنة نفسيا منذ تلك الحـ,ـادثة الأليمة التي تعرضت لها في طفولتها و جعلت أعصابها تتلف من أقل شيئ.

بدل ملابسه لأخرى بيتية ثم خرج من غرفته و سار باتجاه غرفة ريم، ثم طرق الباب عدة مرات و لكنها لا ترد، الأمر الذي أقلقه للغاية، ففتح الباب فورا و دلف ليجدها متمددة على الأريكة الكبيرة بالغرفة و يبدو أنها شاردة للغاية حتى أنها لم تسمع طرقاته. اقترب منها ثم برك أمامها على ركبتيه ثم أخذ يهزها من كتفها برفق: ـــ ريم…. مالك يا حبيبتي؟! نظرت له بملامح ذابلة و تبدو آثار البكاء عليها، فآلمه قلبه للغاية لأجلها فاسترسل بجدية و هو يمسد على شعرها بحنو:

ـــ صدقيني يا حبيبتي ميستاهلش دمعة واحدة من عيونك الحلوين دول.. ارميه ورا ضهرك يا ريم و كأنك معرفتهوش. بدأت ملامحها تنكمش و كأنها توشك على البكاء ثم تحدثت بنبرة شبه باكية و هي تضع يدها على موضع قلبها: ـــ قلبي بيوجعني أوي يا أدهم… مش قادرة أصدق ان… ان معتصم يبقى كدا… أطبق جفنيه بغضب من مجرد ذكر اسمه… ثم سيطر على غضبه متسائلا بترقب: ـــ انتي بتحبيه يا ريم؟! اعتدلت لتجلس فنهض أدهم و جلس بجوارها فسكتت قليلا تفكر ثم رفعت كتفيها لأعلى و هي تقول بذات النبرة الباكية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *