رساله ج ٥
تجاوز أدهم رده و كأنه لم يسمعه ثم استرسل بنبرة مبطنة بالسخرية: ـــ بس انت فعلاً عاجبني… جريئ.. جريئ أوي.. بدأت نبرته تحتد و هو يقول: ـــ جريئ لدرجة انك تتقدم لأختي و انت متجوز غيرها و بتخدعنا كلنا. سكت معتصم بصدمة و أحس أن الأرض تهيم به، فقد انسحب البساط من تحت قدميه دون أن يشعر، و لكنه حاول التحلي بالثبات ثم قال: ـــ انا طلقتها… و بعدين مكنتش ناوي أخبي عليكم.. كنت هقول في الوقت المناسب.
لوى أدهم فمه بسخرية: ـــ كنت هتقول امتى و انت المفروض مستني مني الموافقة.. انت انسان كداب. ابتلع ريقه ثم تحدث بثبات: ـــ الموضوع دا يخصني انا و ريم…كنت هقولها و هفهمها انا اتجوزت ليه و ازاي.. ـــ لا متتعبش نفسك… انا هفهمها انت اتجوزت ليه و ازاي..جوازة رخيصة زيك بالظبط عشان متعتك و مزاجك. أخذ يهز رأسه بنفي و هو يتحدث بانفعال نوعا ما:
ـــ لا يا أدهم باشا مش انا…يعلم ربنا ان الست اللي اتجوزتها دي مكنش في نيتي أبداً اني أطلقها… بس الظروف فاجئتني و حبي لريم لغبطلي كل حاجة… حبيتها و عايزها معايا علطول.. ايه يا أخي الحب معداش عليك؟! رد أدهم بانفعال أشد: ـــ الحب اني اصارح اللي حبيتها بكل حاجة من اول لحظة.. مش أعلقها بيا و بعدين أقولها اسف انا كنت هقولك.. أخذ معتصم يتنفس بوتيرة عالية غير قادرا على تعزيز موقفه أمام أدهم، فاسترسل أدهم بنبرة جليدية باردة:
ـــ بس الحمد لله ان ربنا كشفك ليا في الوقت المناسب… مكنتش اتوقع انك دنئ و حقير كدا. وقف معتصم بعصبية يجذبه من تلابيبه و يصيح بغضب: ـــ أنا مش حقير.. انت فاهم؟! ناظره أدهم ببرود ثم نزع يديه الممسكة بياقته و هو يقول ببرود: ـــ ايه؟!.. وجعتك؟!.. معلش.. اصل دايما الحقيقة كدا بتوجع.. أخذ معتصم يطالعه بشر يود لو يلكمه في وجهه لعله يسترد بعضا من كرامته التي بعثرها له و لكنه تراجع فقط لأجلها، فاسترسل أدهم و هو ينوي انهاء ذلك الحوار السخيف:
ـــ اسمع يلا… ريم دي أغلى حاجة في حياتي و بحبها أكتر من نفسي.. معنديش استعداد أجوزها لواحد second hand.. و اياك…. اياك تحاول تقرب منها او تكلمها… ساعتها همحيك من على وش الدنيا.. كفاية الصدمة اللي هتحصلها لما تعرف حقيقتك. ألقى بكلماته ثم استدار مغادرا من أمامه و عروق رقبته منتفخة من فرط الغضب، فخرج من الغرفة و هو يسير بسرعة حتى أنه اصطدم بنرمين و لم يلتفت اليها حتى ليعتذر، فصرخت به بعدما تخطاها: