رساله ج ٥
ـــ و الله لو كنت أعرف اني هحبك.. مكنتش فكرت أبداً اني أتجوز قبلك لو هنام على الحصير. قسمه الصادق لمس قلبها و عزف على وترها الحساس، فهي في كل الأحوال تحبه بل تعشقه و تتمنى مرافقته لآخر لحظة بعمرها، فأطرقت رأسها و هي لا تدري ترى ماذا يكون جوابها؟!.. هل ترضخ له بهذه السهولة؟!.. فتحت الباب و نزلت و لكنه تلك المرة تركها تفعل ما يحلو لها، فنزل خلفها ليراها تستند الى الباب مولية ظهرها له و تأخذ نفسا عميقا، و لكن كان الجو باردا قليلا، فقد أقبل الخريف بنسماته الليلية الباردة، فأخذت تفرك ذراعيها لعلها تستمد منهما الدفئ.
فتح معتصم الباب الخلفي و استخرج من المقعد معطف شتوي ثم استدار لها و دون أن ينبس ببنت شفه قام بوضعه حول كتفها فنظرت له بخجل و قاومته قليلا و لكنه أصر و هو يقول بنبرة حانية أفقدتها ما تبقى من ثباتها: ـــ هشششش..جو العربية كان دافي و كدا هتاخدي برد.. استسلمت لاصراره خاصة بعد تلك النبرة التي أصابتها بالثمالة حرفيا و جعلتها تدرك أنها وقعت بشباكه لا محالة و لا مجال للفرار من أسر عشقه.
و ما زاد الأمر وبالا رائحته العالقة بالمعطف و التي داعبت أنفها و جعلتها تستنشقها باستمتاع بالغ…فكيف لها أن تبتعد بعدما سقطت أسيرة عشقه. أخذت تدور بعينيها في المكان بعدما أدركت أخيرا خلوه من الناس، فسألته بدهشة: ـــ هو احنا فين دلوقتي؟!.. و ايه المكان اللي مفيش فيه ناس دا؟! ـــ دي قرية تحت الانشاء تبع شركتي لسة متسكنتش… ملقيتش احسن من المكان دا نتكلم فيه براحتنا و نتفاهم لحد ما نوصل لحل. ـــ حل ايه اللي انت عايز توصله يا معتصم؟!
اقترب خطوة و هو يقول بنبرة هائمة: ـــ عايزك يا ريم… عايزك مراتي و شريكة عمري و أم ولادي. تنهدت بحيرة و هي تنظر في اللاشيئ بتفكير و شرود، ليسترسل حديثه بمزيد من الجدية: ـــ عايزك انتي و بس… نرمين صفحة و قطعتها و استحالة هرجعلها حتى لو محصلش بينا نصيب لا قدر الله.. هي أكبر غلطة عملتها في حياتي و ندمان عليها فوق ما تتصوري. استخرجت هاتفها لتتفقد الساعة تهربا من حصاره لها و قالت بتوتر:
ـــ أنا اتأخرت… أنا لازم أمشي.. تملصت منه و سارت خطوتين بعيدا عنه ليصيح بها: ـــ انتي رايحة فين؟… أنا هوصلك. ردت باصرار: ـــ لا طبعاً مش هينفع… انا هاخد تاكسي. ـــ مش هكون مطمن عليكي. ـــ لا اطمن انا مش صغيرة… و بعدين هتحصل مشاكل كتير لو حد شافني و انا راكبة معاك و أظن انك مترضاش بكدا.. هز رأسه بموافقة فسألها بتوجس: ـــ بس انا مسمعتش رأيك في كلامي. نظرت له مطولا بحيرة ثم قالت بجدية: