رساله ج ٥

ابتسمت بسعادة: ـــ الله يسلمك يا آسر…معلش بقى تعبينك معانا..مرة تجيبني من المطار و مرة توصلني البيت..و الله بجد بقيت محرجة منك.. اقترب منها ثم مال بجسده اليها ليقول بنبرة لينة: ـــ عيب يا مودة متقوليش كدا…انتي أختي. نظرت له بوجوم حين نعتها بتلك الصفة و كأنها لم تعجبها الكلمة، و في تلك اللحظة اقتحمت عليهما الغرقة والدتها التي وصلت لتوها من المطار لكي ترى ابنتها بعدما تماثلت للشفاء.. ركضت أم مودة اليها ثم احتضنتها بلهفة و هي تردد:

ـــ حمد الله على سلامتك يا حبيبتي…الحمدلله انك بقيتي كويسة…أنا مش مصدقة نفسي انك أخيرا هترجعي البيت و تعيشي حياتك اللي اتحرمتي منها يا قلب امك. بمشاعر باردة بادلتها مودة العناق، و كأنها فقط تعانقها من باب الواجب ليس من باب المحبة و قد كانت في حالة من التعجب من نفسها… أين ذهبت لهفتها على أمها؟!..أين تلك البسمة المحبة التي عادة ما كانت تستقـ,ـبلها بها؟!..حقا لم تستطع رسمها على شفتيها و لو بالكذب..

بينما آسر يراقبهما بدهشة بالغة..هل يعقل أن تكون هذه مودة التي يحفظها عن ظهر قلب؟!..حقا و كأنه يرى أمامه ميريهان للمرة الثالثة..يرى عنادها و قسوة قلبها مع أمها متمثلا في عناقها البارد لوالدتها. ابتعدت أمها عنها قليلا لتحاوط وجهها بين كفيها و هي تذرف دموع الفرح و تقول بسعادة بالغة: ـــ الحمد لله يا قلبي…الحمد لله ان ربنا حفظك ليا و رجعك لينا بالسلامة و ف أحسن حال. أومأت برأسها ايماءة بسيطة دون أن تنطق، فتجعدت ملامح أمها بدهشة بالغة:

ـــ مالك يا مودة؟!..انتي زعلانه مني يا بنتي؟! سكتت و لم ترد فاسترسلت أمها بتوضيح: ـــ حقك عليا يا حبيبتي…أنا عارفة اني مقصرة معاكي بس و الله غصب عني…كان نفسي اكون معاكي في المانيا بس الظروف مسمحتش..و كنت كل يوم بكلم باباكي أسأله عليكي و كنت بدعيلك في صلاتي ان ربنا يتم شفاكي على خير…عمري ما نسيتك لحظة.. لا انتي ولا أختك الله يرحمها.. أدمعت عينيها على ذكر شقيقتها المتوفاة، فتدخل آسر في الحديث: ـــ و من امتى مودة بتزعل منك يا طنط!!..هي عارفة ظروفك كويس و مقدراها…مش كدا يا مودة؟!

نظرت له مودة بحيرة ثم أومأت في الأخير و لم تستطع أن توافقه الرأي بلسانها حتى لا تكسر خاطر أمها. في تلك اللحظة دلف اليهم محمد و بيديه عدة أوراق تشمل تقارير و أشعة و تحاليل معملية خاصة بمودة بالإضافة الى خطة العلاج الذي ستتلقاه في المنزل، فقام بتحية زوجته السابقة ثم وجه حديثه الى مودة: ـــ يلا يا قمري عشان نرجع على الشقة الجديدة…باذن الله هتعجبك لأني مشطبها على ذوقك.. ابتسمت له بحب: ـــ أكيد هتعجبني طالما حضرتك اللي مختارها يا بابا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *