رساله ج ٥
ـــ هي اللي واحدة حيوانة ماشية زي الطور و خبطتني في كتفي و هي ماشية. علت نبرته بنبرة تحذيرية: ـــ نرميين…الزمي حدودك. ـــ ايه مالك اتحمقت كدا ليه؟!.. انت تعرفها؟! رمقها بنظرة غاضبة ثم تركها دون أن ينبس ببنت شفه و غادر الى الخارج و استقل سيارته الى حيث لا يدري لعله ينفس عما يكتظ بصدره من دوامة من المشاعر المتضاربة ما بين الغضب و الحنين. بينما نرمين أخذ صدرها يعلو و يهبط من فرط الغضب و الغيظ، فسحبت هاتفها من حقيبة يدها لتتصل براغب و حين رد عليها قالت بغل:
ـــ راغب نفذ اللي اتفقنا عليه بكرة… بكرة يا راغب.. أنا مش عايزاها تعرف نفسها من كتر الضـ,ـرب اللي هتاكله يا راغب… مفهوم؟!….. هحولك الفلوس بكرة الصبح قبل التنفيذ… عرفني بالميعاد عشان اتفرج بنفسي و هي بتاخد علقة عمرها.. تمام… سلام.. تنفست براحة و هي تتخيل غريمتها تتلقى ضـ,ـربا مبرحا نظير سرقتها لقلب و عقل زوجها.ألحت ريم على خالد لمغادرة الحفل بعدما تعكر مزاجها بعدما حدث مع غريمتها، فاضطر لأن يرضخ لرغبتها و من ثم غادرا الحفل و استقلا سيارة أجرة أقلتهما اولا الى منزل ريم ثم أوصلت خالد الى منزله.
دلفت ريم المنزل و هي شاردة حزينة، تشعر و كأن قطعة غالية من قلبها قد فارقتها خاصة بعدما رأت معتصم “الحبيب الخائن”، لقد انقلب حالها و انهار كيانها بعد تلك الدقائق القليلة التي تحدثت اليه فيها، لا تستطيع أن تنسى نظرته الهائمة بها و نبرته الحنونة و قربه المهلك… ويحك معتصم ماذا فعلت بقلبي الصغير؟! ألقت بحقيبتها على أقرب كرسي لها ثم خرجت منها تنهيدة عميقة تحمل الكثير من المشاعر و التي لا تستطيع كتمانها أكثر من ذلك.
حسمت أمرها أن تذهب الى ندى تشاركها ما يجول بصدرها لعلها ترشدها لرأي صائب و تخفف عنها حمل تلك المشاعر. طرقت باب غرفتها فسمعتها تأذن لها بالدخول فدخلت و أغلقت الباب خلفها ثم سارت الى حيث تجلس بالفراش، ثم دون أن تنبس ببنت شفه اعتلت الفراش و قامت باسناد رأسها الى فخذ ندى و تمددت بجسدها ثم عادت لشرودها مرة أخرى ففهمت ندى أن هناك خطبا ما يحدث مع ريم هو ما جعلها ضائعة هكذا و دفعها اليها لعلها تساعدها.
مسدت ندى على حجابها الذي لم تخلعه بعد ثم قالت بنبرة لينة: ـــ الجميل ماله سرحان في ايه؟!.. يا ترى ايه اللي حصل في الحفلة خلاكي سرحانة كدا. ردت بشرود و هي تنظر في اللاشيئ: ـــ شوفته يا ندى. قطبت ما بين حاجبيها تسألها بترقب: ـــ هو مين؟! زفرت أنفاسها ببطئ ثم قالت: ـــ معتصم. شهقت ندى و هي تكمم فمها بيدها ثم قالت: ـــ مش دا الصعيدي اللي كان متقدملك؟! هزت رأسها بايجاب ثم قالت بنبرة تائهة: