رساله ج ٥
ـــ اديني فرصة أفكر شوية مع نفسي. ابتسم بعدما تخلل الأمل جوارحه،فحانت منها شبه ابتسامة هياما به فأخفتها سريعا و لكنه بالطبع لاحظها ثم أكملت سيرها نحو بوابة القرية الظاهرة أمامها. و حين ابتعدت عنه مقدار ثلاث خطوات فقط ناداها لتلتفت له لتجد نفسها في خلال لحظة واحدة رأسها مستقرة على صدره و ذراعه الأيمن قابضا على ذراعها الأيسر و يده اليسرى على ظهرها تضم جسدها اليه على استحياء قاصدا عدم ضمها بقوة. لم يكن ينوي فعل هذا و لكن قلبه ألح عليه بشدة حتى انجذب اليها تلقائيا و بعدم تخطيط مسبق منه و رغم مقاومته لنفسه الأمارة بالسوء.
حين انتهى سحرها باللحظة عادت لرشدها سريعا فقامت بدفعه عنها بقوة حتى ارتد خطوة الى الخلف و أخذت تناظره بغضب ثم صاحت بانفعال: ـــ ايه اللي انت عملته دا؟!.. مش معنى انـ… لم يستطع منع نفسه من الابتسام فرحة بقربها الذي تتوق اليه كثيراً فقاطعها و مازالت البسمة الواسعة مرتسمة على ثغره: ـــ آسف… معرفش انا عملت كدا ازاي. ناظرته بغيظ و هي تقول: ـــ واضح اوي انك آسف بدليل ابتسامتك اللي مالية وشك.
رغما عنه ضحك بدون صوت حتى ظهرت نواجزه، فرمقته بنظرة مشتعلة ثم أولته ظهرها لتخطو الى الخارج و لكنها هي أيضا لم تستطع نفسها من الابتسام، فرغم يقينها بخطيئته إلا أن قلبها يرفرف بين جنباتها من السعادة. بالطبع رأتها نرمين تخرج من البوابة و البسمة الواسعة تزين ثغرها، الأمر الذي جعلها تشتعل غيظا و حقدا و اصرارا على استكمال خطتها و التفريق بينهما حتى و لو لم يعد لها معتصم انتقاما منه. رأتها تستقل سيارة أجرة بمفردها، فأدارت سيارتها و غادرت سريعا قبل أن يخرج معتصم و يلمحها.
بعد مرور حوالي عشر دقائق كان معتصم لا يزال متأثرا بعناقه القصير لها جالسا بسيارته شاردا في الدقائق القليلة التي قضاها بصحبتها ممنيا نفسه بليان قلبها و عودتها اليه هائمة. و بينما هو في خضم شروده وصلته رسالة من ريم كتبت فيها: ـــ يا ريت متفكرش تتعرضلي و لا تكلمني تاني.. كفاية بقى و خلي عندك كرامة و ابعد عني. تحولت كامل جوارحه الى صدمة عارمة، تهدمت أحلامه و انهارت طموحاته بمجرد أن قرأ تلك الكلمات، فكتب لها بأنامل مرتعشة:
ـــ مع ان كلامنا مع بعض و شكلك و ردود افعالك مكانتش بتقول كدا… ايه اللي حصل فجأة كدا؟!.. انا هكلمك. ـــ لأ.. انا في التاكسي و في ناس غريبة راكبة معايا متحاولش تكلمني. ـــ ايه اللي حصل يا ريم فهميني ـــ انا بس كنت بجاريك لحد ما امشي من المكان المقطوع اللي كنت حابسني فيه.. خوفت لو قولتلك كدا في وشك تعمل فيا حاجة وحشة. أخذ يهز رأسه بعدم تصديق و قد انهارت أعصابه للغاية ثم كتب: