رساله ج ٥
زفر معتصم بضيق بالغ، ثم استرسل بجدية: ـــ هشام انا مش عايز نرمين تعرف اي حاجة عن ريم… ولا حتى اسمها… استسلامها بسهولة لموضوع الطلاق دا مش مريحني… انت عارف ان الأذية بتجري في دمها و ممكن تنسف أي حد يفكر ياخد منها حاجة… و انت شوفت بنفسك كانت بتعمل ايه مع الشركات المنافسة اثناء المناقصات.. بس كنت سايبها بمزاجي لأنه في الآخر كان بيصب في مصلحة الشركة… انما انها تفكر تأذي ريم فدا اللي مش هسمح بيه أبداً.
لوى شفتيه ببسمة ساخرة و هو يقول: ـــ و الله لو رجعتلها مش هتفكر حتى تعرف اسمها… نصيحة مني يا معتصم طالما جوازك من ريم بقى صعب.. انساها و كمل حياتك زي ما كانت ماشية مع نرمين… انت كنت مرتاح أكتر قبل ما تقابلها.. تنهد معتصم بعمق و لم يبدي أي ردة فعل، فظن هشام أنه قد اقتنع بكلامه، و لكن هيهات… لقد أقسم أن يفعل ما بـ,ـوسعه لربما تعود له و لكنه أسرَّ ذلك الأمر لنفسه و لم يبده له.
استيقظت ريم أيضا مبكراً و ترددت كثيراً أتذهب لعملها اليوم أم لا.. فهي ليس لديها طاقة للعمل، و بعد تفكير طويل أقرت أن تذهب لعلها تلهي نفسها عن التفكير في أحداث الأمس.. وصلت المشفى في الوقت ثم ارتدت المعطف الطبي خاصتها و بدأت عملها بعدما أقرت في قرارة نفسها ألا تفكر بمعتصم أبداً بعد ذلك لا بالخير و لا بالشر… تريد أن تمحي صورته الجميلة من عقلها و كأنها لم تراه من قبل و ان كان ذلك الأمر صعبا و لكنها ستصر على ذلك.
بعد الكشف على بعض الحالات عادت لتأخذ استراحة قصيرة بمكتب الأطباء بقسم الاستقبال و الطوارئ الذي تعمل به ليدخل اليها خالد، فجلس بالاريكة المقابلة لها و تبدو على ملامحه الارهاق: ـــ صباح الخير يا ريم. ـــ صباح النور.. ازيك يا خالد. ـــ بخير الحمد لله… انتي اللي اخبارك ايه. ـــ أنا تمام. تأملها قليلا باعجاب بالغ ثم حمحم ليتحدث بتردد: ـــ ريم… احم.. أنا كنت مستني فرصة مناسبة عشان أكلمك في موضوع كدا بس بصراحه مش لاقي أي فرصة… تسمحيلي نتكلم دلوقتي بما ان مفيش حد قاعد غيرنا؟!
ردت بعفوية: ـــ اه اه طبعاً انا سامعاك.. حمحم ثم استرسل بجدية تامة: ـــ أنا معجب بيكي و عايز أتقدملك و اطلبك للجواز. تجمدت ملامحها بصدمة، فلم تتوقع ذلك أبداً منه، لم تشعر ناحيته سوى بأنه زميل فقط و حتى لم تلحظ اعجابه بها، و حين طال سكوتها، تجهمت ملامحه بحزن ليقول: ـــ واضح ان طلبي مرفوض.. عادت لتستجمع حالها ثم ابتلعت ريقها و هي تقول بتوتر: ـــ لا أبداً أنا… أنا بس اتفاجئت.. حانت منه نصف ابتسامة: