رساله ج ٥
ضـ,ـرب سطح المكتب بقبضة يده بعصبية ليصيح بانفعال: ـــ الزمي حدودك و مسمعكيش تتكلمي عنها تاني..مفهوم؟! لم تعير كلامه اهتماما و استرسلت بمزيد من الاستفزاز: ـــ ليه؟!..مش ناوي تعرفني عليها؟!..ولا هتستنى بقى ليوم الخطوبة؟…امممم..طاب اسمها ايه؟!..مش معقول كمان مش هتقولي على اسمها. كان يستمع اليها و هو يحاول السيطرة على تلف أعصابه، فهو يدرك جيدا أنها تريد الوصول الى ذلك، فأجابها ببرود: ـــ متقلقيش هتعرفيها قريب… قريب أوي كمان. هزت رأسها و هي تحاول كبت غيظها بصعوبة فاسترسلت حديثها و لكن تلك المرة بجدية:
ـــ أنا بعت هدومي و حاجاتي على الفيلا الصبح قبل ما اجي الشركة… تقدر تنام في قوضتك براحتك. هز رأسه بايجاب دون أن يتكلم، فسكتت قليلا ثم نظرت اليه مجددا و هي تقول باستعطاف: ـــ أنا هعتبر ان طلاقنا دا مجرد هدنة ليك عشان تفكر اذا كنت فعلا واثق من قرارك دا ولا لأ… و أنا زي ما قولتلك هفضل احبك مهما حصل و باب قلبي مفتوحلك في أي وقت.. مهما حصل يا معتصم مش هلومك ابدا لو حبيت ترجعلي و هفتحلك دراعاتي و مش هسألك رجعت ليه.. صدقني.. مش هتلاقي حد يحبك قدي.
تنهد معتصم و هو ينظر للجهة الأخرى ثم عاد ينظر اليها ليقول بجدية تتخللها نبرة سخرية: ـــ تمام…و أنا طبعا مش هنسالك وقفتك جنبي.. و مقدر قد ايه انتي بتحبيني… بس زي ما قولتي اديني هدنة و سيبيني أجرب.. يمكن اكون غلطان فعلاً… بس من هنا لحد ما أعرف غلطي يا ريت تحاولي تفتكري دايما ان احنا مجرد شركا و بس… اتفقنا يا نرمين؟! أصابتها حالة من الاحباط و لكنها على أية حال أومأت بموافقة ثم استأذنت منه بالخروج..
زفر أنفاسه بعنف فقد استطاعت اتلاف أعصابه للغاية و هو بالكاد يسيطر عليها. تفقد هاتفه ليرى اذا ما كانت ريم قد رأت رسالته، فوجد أنها قرأتها و لكن لم ترد، فاغتاظ كثيرا و تلفت أعصابه أكثر و بدون وعي منه وجد نفسه يتصل بها… على الناحية الأخرى بعدما قرأت رسالته شعرت بالبغض الشديد تجاهه و لم تهتز مشاعرها نحوه قيد أنملة بل ازداد سخطها عليه أكثر و اعادت الهاتف الى جيب معطفها مرة أخرى و تابعت طريقها نحو غرفة سكن الطبيبات.
بعد دقائق رن هاتفها برقمه فقررت أن ترد عليه الرد الأخير و الذي ستنهي به على ما تبقى بينهما…. ـــ ألو… ريم اظن انتي شوفتي رسالتي.. يعني مجاش على بالك تردي عليا؟! أجابته ببرود تام: ـــ معادش فيه بينا كلام يتقال.. أجابها باصرار: ـــ لأ في..لازم تسمعيني..لازم نتقابل و تفهمي كل حاجة و بعدها قرري. ردت بنبرة موجعة: ـــ صدقني مش هتفرق كتير…قراري مش هيتغير.. ـــ بس على الأقل متسبينيش و أنا صغير في نظرك.