رساله ج ٥

نهضت معه ثم ارتدت اسدال الصلاة و صلى بها المغرب و العشاء جماعة ثم قامت بتجهيز الطعام و تناولا بعض لقيمات صغيرة في جو من الصمت التام. انتهيا من الطعام ثم دلف حمد الغرفة فلحقت به، وجدته يقف أمام المرآة يمشط شعره فوقفت خلفه تفرك كفيها بتوتر و خجل، فالبطبع رأى حالتها تلك عبر المرآة فاستدار لها يتأمل خجلها قليلا، ثم مد يديه الى كتفيها يزيح كمي الروب عنهما فأبعدت كفيه و هي تغطي نفسها و تقول بغضب:

ـــ باه… عتعمل ايه عاد؟! رد عليها بسماجة: ـــ ايه؟!.. اومال انتي لابسة كدا ليه؟! أجابته بعفوية: ـــ أمي جالتلي البس الجميص الابيض ليلة الدخلة. ضحك حمد بملئ فمه فلم يخطئ حدسه، فعاد يمسك يديها التي تغطي بهما مقدمة صدرها و أنزلهما الى جانبيها ثم أزاح الروب عن كتفيها مرة أخرى حتى أسقطه على الأرض، فهاله ما رأى من جمال بشرتها البيضاء الناعمة نعومة الأطفال و أخذ يبتلع ريقه و هو يتحسس بشرة كتفيها بأصابعه و يقول بنبرة مثيرة:

ـــ و أمك مقالتلكيش اني هخلعك الروب؟ أطرقت رأسها بخجل من لمسته و نبرته التائهة و هي تهز رأسها بايجاب، فابتسم بسخرية ثم لف ذراعيه حول خصرها يضمها الى جسده قليلا و سألها و مازال عينيه تتأمل بشغف ما يظهر من قميصها: ـــ و قالتلك هعمل ايه تاني؟! انسحبت بغتة من أمامه تاركة يديه معلقة في الهواء ثم اتجهت نحو خزانة ملابسها استخرجت منها قطعة قماش ناصعة البياض ثم عادت له تمد يدها اليه بتلك القماشة و هي تقول بعفوية كعادتها:

ـــ جالتلي ألافيك الجماشة دي لاچل ماتشوفها في الصباحية و ابويا قمان عيشوفها لأچل ما يطمن عليا. تجمد جسد حمد و كأنها سكبت على رأسه دلوا من الجليد، هل مازالت أمور الجهل هذه يهتمون بها؟! أثارت تلك الجملة غضبه البالغ و أخرجته من الحالة الرومانسية التي قد دخل بها، فالتقط منها قطعة القماش ثم ألقاها بعنف في سلة المهملات و هو يصيح بغضب بالغ: ـــ طاب و الله ما أنا عامل حاجة و ابقي وريني أمك هتعمل ايه؟!

انكمشت صافية على نفسها خوفا من غضبه التي لم تستطع فهم سببه، فعاد ينظر اليها بشر و هو يقبض على رسغها بقسوة و يصيح بانفعال بالغ: ـــ انتي عارفة لو اسمعك تقوليلي أمي جالتلي دي تاني هعمل فيكي ايه؟!… حسك عينك تحكيلها على أي حاجة بتحصل بينا انتي فاهمة؟! ردت بخوف و هي تضع كفها أمام وجهها متخذة منه درعا واقيا: ـــ كيف يعني؟!.. أني معملش حاچة واصل من غير مشورة أمي.. لازمن توعيني و تعلمني..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *