رساله ج ٥
ـــ اااا انت عارف ان أدهم مبيحبش كدا و انا بحترم رغبته.. ثم ابتسمت لتسترسل حديثها بحماس: ـــ بس خلاص ان شاء الله نروح الافتتاح دا طالما انت متحمسله كدا.. ضحك و هو يقول: ـــ يعني اعتبر انك كدا بتصالحيني… او بتعوضيني عن رفضك للخروج؟! لكمته في كتفه و هي تقول بتذمر طفولي: ـــ خالد بقى.. لا طبعا.. عادي يعني عايزاك تكون مبسوط. تأملها بنظرة هائمة: ـــ بجد؟!.. عايزاني اكون مبسوط؟! أومأت بخجل فاسترسل حديثه بمزيد من الهيام:
ـــ طول ما انتي معايا هكون دايما مبسوط. ابتسمت بمجاملة، فحقا مهما أسمعها من غزل لا يحرك بها ساكنا و لكنها مضطرة لمجاراته ربما يهتز له قلبها يوما. عاد أدهم من عمله بعد يوم طويل في التحقيقات في جريـ,ـمة قتـ,ـل حماه و دوافع و اسباب تلك العصابة التي أدت بهم الى قـ,ـتله و عما كانوا يبحثون في منزله الذي كان منقلبا رأسا على عقب و يبدو أنهم لم يجدوا ضالتهم فاضطروا الى قتـ,ـله ليتخلصوا من خطر تهديده لهم بما لديه من مستندات و أسرار.
رغم غضبه منها لأنها اعتزلته بغرفتها كل تلك الفترة منذ مقـ,ـتل والدها إلا أنه مشفق عليها للغاية، فقد كان الخطب جلل و الامتحان صعب و أي شخص مكانها ربما لما تحمل فقدان عزيزه بطريقة قاسية كتلك مع بعد المسافات بينهما. تحامل على نفسه ليذهب الى غرفتها لكي يطمئن عليها، فمنذ ذلك الحـ,ـادث و هي تتحاشاه و كأنه هو من قـ,ـتل أباها و لم تسأل عنه و لو مرة…
طرق باب غرفتها فلم ترد، زفر بعنف من فرط غضبه و لكنه حاول السيطرة على نفسه ثم فتح الباب و دلف مباشرة مغلقا خلفه، فوجدها نائمة بـ,ـوسط الفراش متكومة على نفسها و كأنها في ملكوت آخر.. ذهب الى فراشها و استلقى بجوارها ثم أخذ يزيح غرتها من على جبينها ليرى عينيها و هو يناديها برفق الى أن فتحت عينيها و ليتها لم تفتحهما، فقد صعق من شدة احمرارهما و تلك الهالات السوداء التي ظهرت أسفلهما..
ـــ ليه عاملة في نفسك كدا يا ندى؟!.. بقى انتي ندى المؤمنة اللي محافظة على صلاتها و أذكارها و وردها القرآني؟!.. مكنتش اصدق انك تتحولي كدا مهما كان صعوبة الابتلاء.. تنهدت بعمق ثم نهضت من نومتها فأسندها حتى جلست بالفراش ثم قالت بنبرة حزينة و عينين زائغتين: ـــ الحمد لله أنا راضية بقضاء الله و قدره… و رغم حزني الكبير اوي على بابا بس مقصرتش أبداً في صلاتي و لا أذكاري.. بالعكس بقيت أصلي أكتر و أدعي ربنا أكتر انه يرحم بابا و يغفرله و يصبرني على ابتلائي.