رساله ج ٥
قبل أن يدخل آسر الى مودة استوقفه محمد ليأخذه الى المقهى الملحق بالمشفى حتى يتحدثان بأريحية أكثر… ـــ آسر… أنا مش قادر اقول لمودة خبر مـ,ـوت أختها.. خايف عليها و في نفس الوقت مش هقدر اشوفها و هي منهارة… عشان كدا انا وكلتك انت للمهمة دي.. انا عارف انها هتكون صعبة عليك.. بس انا متأكد انك هتعرف تهديها أكتر مني.. انا اصلا قلبي مش مستحمل و هنهار قبل منها. سكت آسر مليا يفكر في طلب حماه، الى أن قال بحزن:
ـــ كتير عليا اوي يا عمو محمد… انت كدا هتحطني في موقف صعب و مش قادر اتوقع رد فعلي لو مودة انهارت قدامي… هتقلب عليا المواجع و الأحزان. ربت على كتفه بحب و هو يقول ببسمة واثقة: ـــ أنا متأكد انك قدها يا آسر… معلش يابني انا عارف اني بتقل عليك…و مش هنسالك الجميل دا أبداً. تنهد بقلة حيلة ثم هز رأسه بموافقة، فاتسعت بسمة محمد و استرسل قائلا: ـــ اطلعلها دلوقتي سلم عليها و قولها ع الحقيقة و انا هستناك هنا… مش هقدر اشوفها بعد ما تعرف.
أومأ بموافقة ثم نهض و هو يقول: ـــ عن اذنك يا عمو… صعد آسر الى غرفتها و قبل أن يطرق الباب أخذ نفسا عميقا و هو يغمض عينيه استعدادا لهذا الموقف الثقيل، ثم طرق الباب و دلف اليها ليجدها تجلس بمنتصف الفراش و بيدها هاتفها تتصفحه، و بمجرد أن التفتت له تنظر بابتسامتها الجميلة دق قلبه بعنف و كأنه يرى ميريهان أمامه للمرة الثانية، و لم يكن حال مودة بأقل منه، فقد كاد قلبها أن يخرج من مكانه حين طل عليها…
حاول آسر السيطرة على حالة التخبط التي أصابته ثم أخذ نفسا عميقا و تقدم من فراشها و هو يقول برسمية: ـــ حمد الله على سلامتك يا مودة… نورتي مصر كلها.. ردت برقتها المعهودة: ـــ الله يسلمك يا آسر.. مصر منورة بأهلها. جذب كرسي و جلس بجوار فراشها ثم سألها بابتسامة سحرتها: ـــ ها يا جميلة… عاملة ايه النهاردة؟! تاهت منها الكلمات و هي تتأمله عن قرب و كأنها تراه لأول مرة، لم تكن تلك أبداً نظرتها له سابقا، ماذا تغير اذن… نهرت نفسها أن فكرت في خطيب أختها بتلك الطريقة، ثم ابتلعت ريقها و هي تقول:
ـــ الحمد لله انا بقيت كويسة و نفسي اخرج عشان اشوف ميري. حمحم آسر بتوتر و هو ينظر للجهة الأخرى يحاول استجماع الكلمات التي سيقولها ليخبرها بالحقيقة الى أن قال بجدية: ـــ هتقدري تقومي من السرير؟!.. تعالي نقعد على الكنبة دي عشان عايز اتكلم معاكي في موضوع كدا.