رساله ج ٥
ـــ لا متقوليش كدا… ان شاء الله هتعيشي كتييير و هتتجوزي و هتخلفي.. الدكتور رؤف قال ان انتي اتحسنتي كتير بعد العملية و تقدري تمارسي حياتك زي اي شخص عادي. بدأت شهقاتها تقل رويدا رويدا و كأنها عادت لوعيها، فابتعدت عن حـ,ـضنه و هي تسبل جفنيها بخجل، فابتسم آسر من بين ملامحه الحزينة ثم استرسل بجدية:
ـــ ميري زمانها مبسوطة دلوقتي انك رجعتي تاني للحياة… و انك هتقدري تعملي كل حاجة كنتي محرومة منها… عشان خاطري يا مودة.. لو ليا عندك خاطر تجمدي قدام باباكي… هو فيه اللي مكفيه و خلاني اقولك انا خبر وفاتها لأنه مش مستحمل يشوفك و انتي منهارة أخذت تمسح عبراتها من وجنتيها و هي تومئ برأسها، ثم سارت الى الفراش حتى جلست على حافته و لكنها لم تستطع أن توقف عينيها عن زرف العبرات، فتركها آسر تفرغ ما بجعبتها من حزن و عاد يجلس على كرسيه مرة أخرى و هو يراقبها بحزن شديد.
مساءا عاد أدهم لتوه مع ندى من عند طبيب الصدر التي تتابع زوجته معه منذ أن أصيبت بالكورونا، فتح باب الشقة و الابتسامة الواسعة لم تفارق محياه، فدلفت ندى و دلف خلفها يحيط كتفيها بذراعه ثم سار بها مباشرة الى غرفته تحت دهشتها و استغرابها، فضحك و هو يجرها الى الغرفة و يقول: ـــ هششش… من النهاردة مفيش اعتراض على اي حاجة… من النهاردة مش هتباتي برا القوضة دي.. ضحكت و هي تقول: ـــ طاب اصبر بس اخد نفسي و نطمن ماما.
ـــ بعدين بعدين. سارت معه باستسلام، و لكن استوقفتهما تيسير قبل أن يفتح باب الغرفة و هي تسأل بتفاجؤ: ـــ ايه دا انتو جيتو امتى؟! استدارا اليها لينظر لها أدهم باحباط ثم قال بعجلة: ـــ الدكتور قال انها بقت كويسة الحمد لله.. عن اذنك يا ماما.. قالها و هو يستدير و يضع يده على مقبض الباب فرفعت تيسير حاجبيها باستنكار لتقول بغضب: ـــ ما تستنى يبني فهمني الدكتور قال ايه بالظبط؟! تنهد بنفاذ صبر ثم عاد ينظر لها بضيق يحاول اخفاؤه فقال:
ـــ كويسة يا ماما.. كويسة.. ايه اللي مش مفهوم في كلامي؟! كممت ندى فمها لتواري ضحكتها التي تكتمها بصعوبة فرمقها بغيظ ثم وضع يده على المقبص للمرة الثالثة و هو يقول: ـــ عن اذنك يا ماما.. ثم فتح الباب و دفعها الى داخل الغرفة و من ثم نظر لأمه و هو يبتسم بسماجة ثم أغلق الباب، كل ذلك تحت نظراتها المتعجبة من تصرفاته الغريبة فانفجرت في الضحك بمجرد أن انغلق الباب ثم أخذت تهز رأسها يمنة و يسارا و ذهبت لغرفتها..