رساله ج ٥

حزنت ندى كثيراً لأجل ريم ثم قالت بخيبة أمل: ـــ أوف ليه كدا بس… دي ريم كانت فرحانة اوي و كلمتني و هي هناك حسيتها طايرة من الفرحة…ليه يخبي عليها حاجة مهمة زي دي. ـــ مفيش نصيب.. الحمدلله اننا عرفنا بدري قبل ما كانت تتعلق بيه أكتر من كدا… ساعتها الصدمة كانت هتكون شديدة. ـــ قدر الله و ما شاء فعل. سكتا قليلا بشرود ثم عاد أدهم ينظر لها بهيام: ـــ المهم عايزك تخفي بسرعة بقى عشان محضرلك مفاجأة..

ـــ مفاجأة ايه؟… قول دلوقتي.. ضحك و هو يقول: ـــ و دي هتبقى مفاجأة ازاي؟… و بعدين مفاجأتي عايزاكي تبقي كويسة و صحتك بمب. تبسمت ضاحكة و هي تقول: ـــ شوقتني يا أدهم قول بقى. ـــ تؤتؤ… مش هقول دلوقتي.. متحاوليش… أخدتي علاجك؟! ـــ أيوة أخدته. ـــ طيب نامي بقى عشان ترتاحي و تخفي بسرعة. تزمرت ملامحها بضيق و هي تقول: ـــ أوف انا زهقت من النوم و الحبسة في القوضة. ضحك و هو يقرصها من وجنتها:

ـــ لاحظي ان معداش غير يومين من الاسبوعين… خلي نفسك طويل يا روحي. هزت رأسها و هي تتنهد بقلة حيلة، فعدل الوسادة خلفها ثم ساعدها على الاستلقاء و دثرها جيدا بغطاء خفيف ثم نظر بعينيها بعشق مخللا أصابعه بين خصلات شعرها الناعمة و هو يقول برقة بالغة: ــــ تصبحي على خير.. بالكاد خرج صوتها و هي تقول: ـــ وانت من أهل الخير. ابتسم لها بسمته الجذابة التى انعكست على عينيه ثم تركها و سار نحو الباب بخطى بطيئة للغاية و كأنه لا يريد تركها و لكن حسنا… فليصبر الى أن تُشفى تماما.

عاد معتصم الى شقته في ساعة متأخرة بحالة يرثى لها، فقد كان شعره أشعث من كثرة عبثه به من فرط غضبه، و أزرار قميصه العلوية مفتوحة من شدة ما جثم على صدره حتى جعل تنفسه بحرية أمرا عسيرا، و چاكت بدلته يمسكه باهمال، و بمجرد ان دلف الشقة ألقى بالچاكت على أقرب كرسي ثم سار الى الغرفة و فتحها ليتفاجئ بنرمين نائمة بالفراش و كأنه قد نسيها تماما، فدلف الغرفة بهدوء و فتح خزانته ليستخرج منها ملابس للنوم ثم خرج بهدوء حتى لا يوقظها ثم اتجه الى غرفة أخرى و أخذ حماما باردا و بدل ملابسه ثم استلقى بفراشه.

شرد قليلا بما حدث في ذلك اليوم الصعب، ثم التقط هاتفه ليفتحه على تلك الصورة الوحيدة التي التقطها لها دون أن تشعر حين كانت تصفق بسعادة في حفل خطبة حمد حين ارتدت ذلك الفستان الأبيض المزرقش بالزهور الحمراء.. كانت رقيقة و بريئة حقا… وجهها يشع ببراءة لم يراها من قبل… رغم الموقف البغيض الذي اتخذه من شقيقها الا أنه يشعر نحوه بالامتنان أن قام بتربيتها على أحسن ما يكون. أخذ يتأمل الصورة طويلا و هو يتحسسها بأنامله و كأنها أمامه الآن حتى آلمه قلبه بشدة حين خطر بباله أنه من الممكن أن يخسرها للأبد..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *