رساله ج ٥

هب من مكانه يرد عليها بانفعال أشد: ـــ ناقصني استقرار…ناقصني حب… ناقصني بيت و اولاد.. ناقصني حياة كاملة مشوفتهاش معاكي يا نرمين. أغمضت عينيها بألم من سهام كلماته القاتـ,ـلة، ثم ابتلعت ريقها بصعوبة محاولة السيطرة على موجة غضبها و نهضت لتقف أمامه و تقول بانكسار: ـــ معرفش مين فينا اللي أناني.. بس اللي انا عارفاه و متأكدة منه اني بحبك بجنون و مهما تعمل حبك جوايا مش هيقل. رد بنبرة معذبة:

ـــ احنا الاتنين أنانيين…كل واحد فينا عايز يرضي قلبه و بس مهما كانت الطريقة حتى لو هيدوس على التاني…بس صعب عليا اكسر قلبي و قلب الانسانة اللي حبيتها عشان مكسرش قلبك يا نرمين…يا ريت تقدري تفهميني.. يا ريت. عم عليهما صمتا بليغا.. نرمين تنظر لمعتصم بلوم و عتاب و معتصم يناظرها ببرود و كأنها تذكره بخطيئته التي ربما تحول بينه و بين حبيبته الى أن نطق أخيراً و قال بثبات: ـــ انتي طالق يا نرمين.

بدأت الـ,ـدموع تغشي عينيها و هي تنظر له و تهز رأسها بعدم تصديق، فاسترسل بمزيد من البرود: ـــ لو عايزة تنهي الشراكة اللي بينا و كل واحد ياخد نصـ… قاطعته بوضع سبابتها على شفتيه ثم قالت ببكاء: ـــ متكملش…انت كمان عايزنا ننهي الحاجة الوحيدة اللي هتربطني بيك!!.. لا.. مقدرش.. كفاية اني هشوفك حتى لو مش هتكون من حقي.. كفاية اني هسمع صوتك هشم ريحتك هشوف ملامحك اللي بتوحشني حتى و انت معايا…و حياة العشرة اللي بينا خليني جنبك حتى لو هنكون مجرد شركا.

تأثر كثيراً من تلك الحالة الموجعة التي أصابتها حتى أنه شعر بمدى أنانيته معها، فهو قد جرب الحب و يدري جيدا كم هو موجع فراق المرء لمن يحب… و لكنه أيضاً ليس بامكانه التضحية بمن عشقها من أجلها. مسد على شعرها و هو يقول باشفاق: ـــ خلاص يا نرمين اهدي… خلاص شراكتنا هتستمر بس مش عايز أي تجاوز منك… عايزك تعامليني كأني شخص غريب عنك. ارتمت بحـ,ـضنه و أجهشت في بكاء مرير و هي تضـ,ـرب ظهره بكفيها و تهذي بلاوعي:

ـــ ازاي.. ازاي.. ازاي.. أخذ نفسا عميقا محاولا لملمة شتات نفسه ثم زفره ببطئ و هو يبعدها عن حـ,ـضنه و يقول برجاء: ـــ لو بتحبيني و عايزاني مقطعش علاقتي بيكي اسمعي كلامي.. ثم أخذ يهزها من ذراعيها و هو يصيح بعصبية و غضب: ـــ متخلنيش أتخنق منك يا نرمين…قولتلك خلاص انتهينا. أطبقت جفنيها محاولة السيطرة على سيلان دموعها ثم فتحتهما لتقول و هي تهز رأسها عدة مرات: ـــ حاضر… هسمع كلامك و مش هضايقك.. أشاح بوجهه للجهة الأخرى و هو يزفر بضيق من نفسه و من الموقف برمته ثم عاد ينظر اليها ليقول بنبرة جادة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *