رساله ج ٥
مسد على شعرها ثم اقترب منها حتى التصق بها و أسند رأسها الى صدره و هو يقول بنبرة حانية: ـــ أومال مالك بس يا حبيبتي…شكلك اتغير و نفسيتك وحشة و الدنيا معاكي مش تمام خالص يا ندى. بدأت شهقاتها بالبكاء في الظهور و هي تجيبه:
ـــ غصب عني يا أدهم… أنا بشر و اللي حصل كان فوق احتمالي.. حاسة اني فقدت الشغف في كل حاجة.. ماليش نفس اعمل أي حاجة.. انا بحمد ربنا اني لسة قادرة أصلي.. حاسة اني مشلولة.. اتكسرت بعده.. كان نفسي بس اكون معاه.. مكنتش عايزاه يمـ,ـوت و انا بعيدة عنه… أنا ندمت اني وافقته و رجعت مصر و سيبته هناك لوحده… حاسة اني هـ,ـمـ,ـوت من احساسي بالذنب.. هـ,ـمـ,ـوت يا أدهم… همـ,ـوت…. ظلت تردد تلك الكلمة و هي تبكي بحرقة بينما هو أخذ يشدد من احتضانها و يمسد على شعرها لعلها تهدأ قليلا..
ـــ عشان خاطري اهدي… كفاية عياط… عنيكي مش حمل العياط دا كله… يا ريته بيرجع حبيب يا ندى.. مكناش بطلنا بكى. ابتعدت قليلا عنه ثم أخذت تجفف عينيها و هي تقول باعتذار: ـــ أنا عارفة اني زودتها معاك اوي و عارفة ان هجري ليك دا اثم عليا.. بس اتمنى انك تعذرني و تسامحني عشان أنا مش قد الوزر دا تنهد و هو يبتسم شبه ابتسامة ليقول بنبرة حانية: ـــ ولا يهمك يا حبيبتي… يعني من جملة الأيام اللي كنا فيها بعيد.
رغما عنها ابتسمت بسخرية من تلميحه الذي فهمته جيدا لتشدد من قبضتها على كفيه و تقول بنبرة حزينة: ـــ لسة مآنش الأوان. نظر لها متأملا ملامحها التي افتقدها كثيراً ثم قال بنبرة هائمة: ـــ كله يهون يا روحي.. أهم حاجة انك تكوني بخير و معايا دايما. أطرقت رأسها بخجل من اطرائته فقبل رأسها ثم قال: ـــ تصبحي على خير يا حبيبتي. رفعت رأسها لتجيبه: ـــ و انت من أهل الخير رفع حاجبيه كناية عن عدم رضاه عن ردها، فابتسمت لتستكمل ردها:
ـــ يا حبيبي.. اتسعت ابتسامته الهائمة ثم تركها على مضض و عاد لغرفته… لم ينكر أنه انتظر أن تعود معه و لكنها خيبت آماله و تركته يذهب وحيدا و حتى لم تطلب منه البقاء معها بغرفتها، و لكنه أقنع نفسه بالصبر، فمصابها لم يكن بالهين. قابلته ريم في طريقه الى غرفته لتقول له: ـــ أدهم.. كنت عايزة أستأذنك في حاجة كدا.. ـــ قولي بسرعة لأني مرهق جدا و عايز أنام. ـــ حاضر حاضر.. احم.. انا و خالد جاتلنا دعوة لحفلة افتتاح مول تجاري في العاصمة الجديدة و نفسنا نحضر الحفلة دي… ممكن؟!