رساله ج ٥
تدخلت ندى في الحديث قائلة: ـــ اسمحلي يا أدهم…ريم شخصيتها قوية جدا و في نفس الوقت هشة جدا و اقل حاجة بتدمرها… فخليها تكتشف بنفسها ايه القرار الصح و ايه الغلط ساعتها هتكون مقتنعة أكتر… و في الاول و الاخر دي هتكون مجرد خطوبة.. لو ليهم نصيب في بعض هيكملو.. و العكس صحيح. هز رأسه عدة مرات ثم قال بجدية: ـــ انا للأسف مضطر أسايرها المرادي كمان لحد مانشوف آخرتها ايه؟! ربتت أمه على فخذه تطمئنه:
ـــ خير يا حبيبي ان شاء الله… خير. توالت الأيام على الأبطال دون جديد يذكر سوى أن عمر يراقب ريم كما أمره معتصم و قد عرف عنوانها تفصيليا و أرسله اليه، كما أنه التقط لها صورا مع خالد أثناء خروجهما من المشفى و أرسلها أيضا الى معتصم.. علم عمر مؤخرا من رجال الأمن بقسم الاستقبال أن حفل خطبة خالد و ريم ستقام يوم الخميس المقبل و هو آخر يوم لندى في أيام عزلها بسبب الكورونا.
بالطبع أصابته صدمة بالغة و شعر أن الدنيا تهيم به و أحس بالعجز التام… فحبيبته التي يحلم ليل نهار باقتران اسمها باسمه ستكون ملكا لغيره. و بالطبع نرمين تلك الأفعى مازالت تراقب محـ,ـادثات معتصم و رأت محـ,ـادثته مع عمر و ما يرسله له من صور لريم، الأمر الذي جعلها تكاد تفقد عقلها… ألهذا الحد قد هُوِسَ بها معتصم؟!.. لدرجة أن يراقبها و ينتظر أخبارها؟! كانت ريم تتزين في غرفتها و معها ندى و قد تحسنت كثيراً و لكن لاتزال ترتدي الكمامة، و شقيقتها روان استعدادا لحفل خطبتها على خالد.
و لكن رغم أنه كان من محض اختيارها الا أنها لم تكن سعيدة أبداً، كانت تغـ,ـتصب الابتسامة على شفتيها… فقد سيطرت صورة معتصم بـ,ـوسامته و هيبته على عقلها تماما خاصة في هذا اليوم بالذات، و لكن لا مجال للعودة و التراجع. طرقت وفاء الخادمة الباب لتفتح لها ندى، فاعطتها باقة رائعة من زهور الاورجانزا ثم قالت: ـــ في واحد جاب البوكيه دا للدكتورة ريم. التقطته منها و هي تتأمله باعجاب بالغ: ـــ متعرفيش مين دا؟!
ـــ لا يا هانم.. تقريباً واحد من عمال المحل.. هزت رأسها بايجاب ثم شكرتها و أغلقت الباب، ثم سارت نحو ريم و أعطتها الباقة: ـــ ريم حد باعتلك البوكيه دا. ـــ مين يا ترى؟! التقطت الباقة ثم لمحت تلك البطاقة الحمراء المدون عليها بعض الكلمات فقامت بقرائتها حيث كتب فيها: “مبارك الخطوبة … بتمنالك السعادة من كل قلبي.. و بتمنى انك تكوني مبسوطة بحياتك الجديدة.. بس للأسف عارف انك مش مبسوطة…. معتصم” حين انتهت من قرائتها بدأت يديها ترتجفان و عينيها تتساقط منها العبرات ثم ضاقت أنفاسها قليلا و علت شهقاتها، فاحتضنتها روان و هي تصيح بها: