رساله ج ٥

أطبق جفنيه بقوة يحاول عدم التفكير في ذلك الأمر و الا تَعِست حياته، ثم فتح عينيه و هو ينوي باصرار عدم الاستسلام بسهولة و أن يفعل ما بـ,ـوسعه لربما تسمعه و تسامحه. أما حمد أيضا لم يكن يومه الأول مع زوجته على خير ما يرام، بل أبداً لم يستطع التعامل معها بطبيعته، فمازال متخذا منها موقف بسبب غبائها في ليلتهما الأولى… كان يتعامل معها بصمت تام فقط يطلب الطلب ولا يطيل. أما صافية فقد استقبلت أمها و أخواتها و هي في حالة من الرعب خشية أن ينفلت لسانها بشيئ يغضبه.

ليس حبا فيه و لكن خوفا من بطشه الذي لاقته منه في أول ليلة لهما… تلك البريئة لم تفهم بعد قيمة زوج كحمد… مازالت تعيش بقوقعة أمها المتسلطة.. لم تفهم معنى الزواج ولا عش الزوجية و ما به من أسراره الخاصة… لم تذق طعم الحب بعد.. و لكن هل سيستطيع حمد أن يستخرجها من شرنقة أمها لتتحول الى فراشة حرة تحلق في سماء حياته؟! نام بجوارها تلك الليلة و لكن دون أن يلتفت لها رغم اشفاقه عليها من تلك السذاجة التي ستجعل مهمته معها عسيرة للغاية.

كانت ليلة سيئة حقا على الجميع… ريم نامت باكية على أطلال حبها لمعتصم.. معتصم نام و الهاتف مفتوح على صورتها بيديه.. نام بعدما تألم قلبه و احترق من شدة الألم.. ندى نامت و قلبها يتحرق شوقا لقرب حبيبها. أدهم نام و هو يحصي الليالي و الأيام حتى يعترف لها بحبه الذي ينمو بسرعة هائلة بداخله و كأن البعد كان امتحانا قاسيا له ليدرك مدى محبته لها. آسر نام بعدما أثارت مكالمة محمد بداخله براكين الأحزان حتى أدمعت عيناه و هو يتذكر حبيبته الراحلة… لوهلة تمنى لو يلحق بها لعله يتخلص من هذا العذاب.

بينما محمد نام و هو حزينا على ابنته التي تخطو نحو حياة جديدة و لا ينفك لسانها عن ذكر آسر حبيب شقيقتها في نومها و يقظتها… يبدو أن القلب يدق و يحن لحبيبه و ان لم يكن بداخل أحشاء صاحبته الحقيقية…… أما حمد نام بصعوبة و هو يفكر هل حقا ستستمر حياته مع صافية على هذا المنوال… يا لها من حياة قاسية حقا.. لا يدري من أشدهم قسوة عليها من الآخر هل سيكون هو أم ما عاشته مسبقا في كنف أمها.

تفاعل الحلقة الخامسة والعشرون استيقظ معتصم قبيل الفجر بنصف ساعة، فكان نومه متقطعا لم يخلو من الكوابيس. جلس بالفراش قليلا يستجمع نفسه ثم نهض الى المرحاض فتوضأ و عاد ليصلي ركعتين قضاء حاجة تضرع فيهما الى الله بألا يحرمه من ريم و أن يجعل له فيها نصيب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *