رساله ج ٥

بينما هناك ريم تقف في ركن ما تراقب ساحة الرقص بانبهار و تتمايل برأسها مع الموسيقى باندماج الى أن ظهر أمامها معتصم الوسيم و هو يحتضن تلك الفاتنة التي يصل طولها لطوله تقريباً و يبتسم لها بسعادة، فتسمرت قدماها و تجمد جسدها من الصدمة، أيعقل وسامته الفتاكة تلك التي خطفت أنظار النساء و هيبته التي سلبت عقولهن بين يدي أنثى أخرى غيرها؟!… و أي أنثى هذه؟.. انها تفوقها جمالا و قواما.. انه شيئا يدعوها للحسرة.

لو كانت الغيرة تقـ,ـتل لأردتها صريعة الآن.. و لكنها تشعر بأن قلبها يشبه الجبل الذي رغم رساخته انهار حتى استوى بالأرض.. بدأت أنفاسها تتسارع و هي تنظر اليهما بحملقة، لا تستطيع زحزحة عينيها عنه… لا تدري أمن الاشتياق أمن تلك النيران المستعرة بصدرها كالجحيم.. لم يكن بمخيلتها أن هذا سيكون حالها حين تراه مع زوجته الفاتنة التي أخفاها عنها.. ليتها لم تراه.. ليتها لم تأتي من الأساس.

بالطبع كان معتصم زائغ العينين يتحاشى النظر إلى عيني نرمين حتى لا يرى رجائها المستمر بهما، كان ينظر في كل مكان عداها هربا من نظراتها الهائمة، الى أن التقت عيناه بتلك العينين المتلألئتين بالـ,ـدموع، و هي تنظر اليه بعتاب، فتجمد جسده و توقف عن التمايل، فرمقته نرمين باستغراب: ـــ ايه يا عصومي وقفت ليه؟!

في تلك اللحظة أدركت ريم أنه رآها ففرت من أمامه قبل أن يرى عبراتها التي تمردت و سقطت من عينيها و ركضت و هي تتخبط بالناس الى خارج الحفل.. ـــ نرمين لحظة بس.. في واحد مهم بيشاورلي هروح اكلمه و هرجعلك. تركته و هي تتأفف بضيق و ذهبت الى المرحاض لتعدل من زينة وجهها بينما هو ركض باتجاه باب الخروج ليجد ريم تسير أمامه بخطى سريعة و كأنها على وشك الركض.. ـــ ريم… ريم.. ريم استني..

لم تلتفت له و كأنها لم تسمعه، فأسرع الخطى حتى لحق بها و أمسك معصمها ليوقفها. استدارت له لتنزع معصمها من يده و تنظر له باشمئزاز بينما هو لا يصدق أنها أمامه الآن، تلك الغزالة المتمردة التي أفقدته عقله.. كم هي رقيقة و أنيقة.. رغم ملامحها المشمئزة الا أنها سحرته باطلالتها بتلك اللحظة.. رغم تفاجؤه بها و هو في وضع غير محبذ و رغم دموعها المتحجرة في عينيها.. و رغم نظرة الكره و رغم كل شيئ إلا أنه لم يسعده شيئ في تلك الليلة بقدر سعادته برؤيتها الآن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *