رساله ج ٥
لم ينقطع دعائه حتى صدح أذان الفجر في الأرجاء فقام بأدائها و جلس يدعو الله مجددا الى أن أشرقت الشمس فنهض و دلف غرفته التي تشاركه فيها نرمين و بمنتهى الحذر التقط بنطال چينز أسود و قميص رصاصي و بليزر أسود كاچوال و أخذ حذائه و جواربه و خرج على أطراف أصابعه حتى لا تستيقظ نرمين و تبدأ معه استجوابا هو في غنى عنه. عاد الى الغرفة و أخذ حماما سريعا ثم ارتدى ملابسه و مشط شعره و نثر عطره ثم ارتدى حذائه و ساعة اليد و بعدها وقف أمام المرآة يتأمل نفسه قليلا، فأخذ يتحدث اليها بشجن:
ـــ ايه اللي انت عملته في نفسك دا يا معتصم؟!… يا ترى انت كنت صح لما قبلت تتجوز نرمين؟!.. ولا كانت غلطة و انت بتدفع تمنها دلوقتي؟!… أقول ايه؟.. أقول يا ريتني ما كنت قابلت ريم ولا حبيتها؟!.. بس متنكرش ان هي اللي نورت حياتك و خلت فيها روح بعد ما كانت فاضية و باردة و مالهاش طعم… بس يا خسارة أخدت روحي معاها و مشيت..
تنهد بحزن شديد و هو ينظر الى السقف و يضع يديه في جيبي بنطاله لعله يهون من عاصفة الأفكار التي تضـ,ـرب رأسه ثم استجمع حاله مرة أخرى و التقط مفتاح سيارته من على الكومود و خرج من الشقة بهدوء ثم استقل سيارته و انطلق في ساعة مبكرة جداً الى الشركة.
بعد حوالي ربع ساعة كان جالسا بغرفة مكتبه بالشركة و الموظفون لم يحضروا بعد، فشغل نفسه في العمل لعله يتناسى ما به من حزن و كآبة، فأخذ يراجع بعض الملفات و ينظم بعض المواعيد و يفحص العقود و ما الى ذلك حتى بدأت ساعة الحضور و بدأ الموظفون في التوافد على الشركة. دلفت السكرتيرة ترحب به فطلب منها وجبة خفيفة مع فنجان القهوة خاصته و أخبرها بادخال هشام له فور مجيئه… بعد نصف ساعة دخل إليه هشام زوج عائشة شقيقته و جلس بالكرسي المقابل له بعدما ألقى عليه تحية الصباح فتحدث معتصم بجدية و ملامحه عابسة:
ـــ عملت ايه مع موظفين الأمن و الاستقبال؟! تنهد هشام بضيق ثم قال: ـــ موظفين الاستقبال اديتهم قرصة ودن مع خصم خمس ايام. ضـ,ـرب سطح المكتب بانفعال: ـــ يترفدوا يا هشام… انا قولت يغوروا من هنا.. رد هشام بعقلانية: ـــ صعب يا معتصم نلاقي غيرهم دلوقتي… و بعدين الشباب معذورين انضغط عليهم من شوية مخبرين و هددوهم بتلفيق قضايا مخدرات ليهم لو مقالوش على كل اللي يعرفوه عنك و عن نرمين… و نفس الحكاية مع البودي جارد.. بس دول بقى غيرتهم.. الشركة اللي بنتعامل معاها بعتتلنا ناس جديدة النهاردة.