رساله ج ٥
حانت منه نصف ابتسامة فهو لا يصدق أن القدر أتاح له تلك الفرصة التي انتظرها طويلا و في مكان ملائم تماما، فلا مهرب لها منه. بينما نرمين قامت بصف السيارة بعيدا عن بوابة القرية حتى لا يراها أثناء خروجه، فان تتبعته الى الداخل حتما سيكشف أمرها، فاوقفت محرك السيارة و جلست تنتظر خروجه و هي تتخيل نجاح خطتها الجديدة التي رسمتها جيدا ربما تأتي بثمارها كما أرادت و لتكن تلك القاضية.
لم يشأ أن يوقظها فتركها نائمة و استخرج هاتفه يعبث به قليلا، تارة ينهي بعض الأعمال العالقة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي و تارة أخرى يتصفح الأخبار و بقي على ذلك الحال قرابة الساعة حتى بدأت تتململ في نومتها و تأن بخفوت، فترك الهاتف جانبا ثم أبعد ناظريه عنها حتى لا تتوتر حين تراه. فتحت عينيها و أخذت تعاين ما حولها و هي تحاول أن تتذكر آخر ما حدث لها الى أن وقعت عينيها عليه و كان حينئذ ينظر اليها بطرف عينه، فتذكرت فورا ما حدث و اعتدلت في جلستها لتقول بفزع:
ـــ احنا فين؟!.. انا نايمة من امتى؟!.. و ليه سيبتني أنام أصلاً.. اقترب منها قليلا و هو يقول برفق: ـــ ريم اهدي شوية… قبل اي حاجة خودي موبايلك و كلمي مامتك طمنيها عليكي… رنت عليكي كذا مرة.. و واحدة تانية اسمها ندى رنت عليكي برضو… يا ريت تقوليلها ان عندك نبطشية و هتتأخري لأني مش ناوي أروحك دلوقتي. رمقته بعينين مشتعلتين بالغضب ثم صاحت به: ـــ يعني ايه مش ناوي تروحني دلوقتي؟… خطفتني مثلا و انا مش حاسة؟!
رد بنبرة باردة: ـــ اعتبريها كدا. اصتكت فكيها من الغيظ ثم رأت أن تطمئن أمها أولا ثم تحاسبه على كلامه لاحقًا.. ـــ ألو أيوة يا ماما يا حبيبتي انا اسفة مسمعتش الفون….. لا هتأخر شوية… هكمل النبطشية مكان واحدة زميلتي… تمام يا حبيبتي ابقي طمني ندى لأنها رنت عليا… مع السلامة.. أغلقت المكالمة ثم نظرت اليه ليسألها بفضول: ـــ ندى دي تبقى أختك؟! ردت بجمود: ـــ لأ… مرات أدهم.. رفع حاجبيه متفاجئا: ـــ هو أدهم متجوز؟!
ـــ ايوة… متجوز من قريب. ـــ و يا ترى بقى متجوزها عن حب؟! ردت بنظرة مطولة كناية عن ضيقها البالغ من تدخله و فضوله ثم قالت: ـــ و دا يخصك في ايه؟! رفع كتفيه لأعلى: ـــ عادي.. فضول مش أكتر… مع اني متوقع انه مجربش الحب قبل كدا و إلا كان عذرني. ردت بصوت مرتفع: