رساله ج ٥
أجابته و هي تشعر بوخذات أليمة بقلبها: ـــ صغير او كبير..مفيش بينا حاجة تستاهل اللي انت بتعمله دا كله.. اجابها بانفعال: ـــ لا في يا ريم… في بينا حب يستاهل أعافر عشانه.. انا بحبك و انتي بتحبيني و… قاطعته بقولها: ـــ لحظة كدا… انا امتى قولتلك اني بحبك؟! سكت و كأنها سكبت دلوا من الثلج على رأسه و لكن سرعان ما عاد ليقول بنبرة أليمة: ـــ مقولتيش بس حسيت منك كدا.. شوفتها في عنيكي.. في كلامك.. في ابتسامتك.. يعني اكيد احساسي مش غلط.
ردت بسخرية: ـــ لا تقريبا كدا انت محتاج تكشف على نظرك.. مش معنى اني وافقت اننا نرتبط يبقى انا حبيتك.. بدليل اني اتخطيتك و هتخطب لواحد تاني عادي جدا. سكت معتصم مصدوما مما تقوله و علت وتيرة تنفسه للغاية من فرط الصدمة، فاسترسلت ريم بمزيد من الضغط و كأنها تضـ,ـربه بقبضتيها على جرح عميق في قلبه ينزف بضراوة حتى كاد أن يودي بحياته: ـــ يا ريت بقى تنسى انك عرفتني و متحاولش تتصل بيا تاني لاني هكون ملك واحد تاني يا معتصم بيه.
أغلقت الخط ثم بدأ صدرها يعلو و يهبط بشدة و عبراتها تهطل بغزارة من عينيها، لا تدري كيف خطر ببالها أن تنتقم منه بهذه الطريقة و تخبره بأمر خطبتها لغيره و لو بالكذب؟! و حين علت وتيرة تنفسها و زاد ارتجاف جسدها احتضنته بذراعيها ربما تنتظم أنفاسها و لكن هيهات…انها تحتاجه الآن أكثر من أي وقت مضى..انها تريده أمامها الآن ليحتضنها و ينتشلها من تلك الحالة التي أزهقت روحها…رباه ماذا فعلت بنفسها؟!…انها تعاقب نفسها أكثر مما تعاقبه…
حمدت الله أنها الآن بغرفة السكن بمفردها و الا كانت الأعين ستنظر اليها بالفضول.. بقيت قرابة النصف ساعة تحتضن جسدها و تحاول تهدئة نفسها الى أن غفت بمكانها على الكرسي دون أن تشعر.. بينما معتصم هامت به الدنيا حتى شعر بالاختناق، فنهض ليخلع سترته ثم فك أزرار قميصه العلوية ربما يستطيع التنفس بعدما خنقته بكلماتها القاسية و غرست سـ,ـكينا ملتهبا في عمق قلبه… مساءا عاد آسر الي منزله و تناول العشاء مع والده ثم دلف غرفته ليأخذ قسطا من الراحة، فخطر بباله أن يتصل بعمه محمد ليطمئن على موده كما وعده أمس،
و لحسن الحظ كانت مودة في ذلك الوقت مستيقظة و حين أتى محمد اتصال آسر انفرجت أساريره و راح يقول لابنته: ـــ اهو يا ستي آسر بيتصل على السيرة… انا هكلمه كلمتين و بعدين هديكي الفون تكلميه فيديو.. تمام؟! ردت بصوت مجهد قليلا: ـــ تمام يا بابا. فتح المكالمة ليظهر أمامه آسر على شاشة الهاتف فابتسم محمد بحبور: ـــ و الله فيك الخير يابني.. مخلفتش بوعدك. ضحك آسر: ـــ مقدرش أخلف وعدي معاك يا عمو… عامل ايه يا حبيبي و صحتك اخبارها ايه؟!