رساله ج ٥
ـــ ريم… مالك يا حبيبتي.. اهدي.. اهدي يا ريم.. ايه اللي حصل بس… ندى بسرعة نادي أدهم. خرجت ندى و هي تركض لتستدعي أدهم لغرفة شقيقته، فدلف الغرفة مذعورا ليصعق بمظهر ريم المذري ليبعد روان عنها و يحتضنها و هو يقول بحنو: ـــ اهدي.. اهدي يا حبيبتي خلاص انا معاكي.. ايه اللي حصل يا روان؟! أعطته تلك البطاقة التي قرأتها ريم للتو فأخذها منها ليقرأها، فانتفخت اوداجه بغضب و هو يسب و يلعن به بخفوت و ألقى بها على مد ذراعه ثم عاد يشدد من احتضان أخته المذعورة و هو يتمتم بهمس حاني:
ـــ ريم اسمعيني… لو عايزاني اطلع دلوقتي أنهي كل حاجة و اعتذر لخالد هعمل كدا لو دا هيريحك… انتي قلبك مش معاكي يا ريم… اسمعيني يا حبيبتي متضغطيش على نفسك أكتر من كدا.. بدأت شهقاتها تقل رويدا رويدا الى أن هدأت تماما ثم ابتعدت عن حـ,ـضنه و قالت بجدية تامة: ـــ لا يا أدهم…في الأول و الآخر استحالة هرجعله بعد اللي عمله.. مفيش داعي للي انت بتقوله.. انا بس كانت اعصابي تعبانة شوية فعيطت غصب عني.. بس الحمد لله انا بقيت أحسن دلوقتي.. هغسل وشي و هظبط الميكاب و اخرج… زمان خالد و عيلته على وصول..
نظر لها مطولا ثم سألها بتوجس: ـــ متأكدة انك كويسة يا ريم؟! هزت رأسها و هي تبتسم له حتى لا تثير ريبته و قلقه، فتركها و هو يتوعد في نفسه لمعتصم أن أحزن شقيقته و أوصلها لتلك الحالة السيئة. لم يكن أحد سعيدا في ذلك الحفل سوى خالد و عائلته، بينما ريم كانت تتظاهر بالسعادة و أدهم لم يستطع أن يغض الطرف عنها و لو لحظة، فقد كان قلقا عليها للغاية و يشعر بها تماما و ما يموج بقلبها من تخبط.
انتظر أدهم بزوغ شمس اليوم التالي بفارغ الصبر ليلقن ذلك الأرعن درسا نظير فعلته بأخته بالأمس.. من حسن حظ أدهم أن معتصم بات تلك الليلة العصيبة بمكتبه بالشركة، فقد كانت حالته سيئة لدرجة لا تسمح له بمواجهة أي شخص ما. استقل سيارته في الصباح الباكر ليأخذ طريقه الى شركة معتصم و هو يتوعد له. وصل الى الشركة و صعد الى الطابق الذي يقطن به مكتبه، فتخطى السكرتيرة و دلف مباشرة اليه دون أن ينبس ببنت شفه، و حين انفتح الباب فجأة وقف معتصم ليتفاجئ بمثول أدهم أمامه و شرارات الغضب تتطاير من عينيه، فأدرك أنه جاء ليحاسبه على فعلته بالأمس..