رساله ج ٥
ـــ ندى.. ندى.. همهمت بكلمات غير مفهومة ليبتسم و هو يقول: ـــ عاملة ايه يا حبيبتي؟! هزت رأسها و مازالت مغمضة العينين لترد بصوت ناعس: ـــ الحمد لله. ـــ طاب بتنهجي كدا ليه؟! فتحت عينيها و هي مقطبة الجبين و أخذت تتأمله و كأنها تحاول تذكره الى أن انتبهت أخيراً، فابتعدت عنه لآخر الفراش و هي تقول: ـــ يا أدهم حرام عليك هتتعدي مني.. زم شفتيه بغضب مصطنع: ـــ هي دي حمد الله ع السلامة اللي بتقوليهالي؟!
تنهدت بضيق ثم قالت بجدية: ـــ انا طبعاً مش قصدي كدا… بس انا خايفة عليك بجد…يعني ينفع احنا الاتنين نكون تعبانين؟! جذبها عنوة حتى التصقت به غير مكترثا بكلامها ليقول بنبرة هائمة: ـــ يا ريت أتعب انا كمان عشان أنام جنبك و مفضلش بعيد عنك كدا… يعني مش كفاية الاسبوعين اللي فاتو؟!.. عايزة تحرميني منك كمان اسبوعين؟! كانت تستمع اليه و هي تنظر له مشدوهة الملامح… ماذا تعني كلماته تلك اذن؟!…هل تعتبر هذا تصريحا منه عن وقوعه بحبها؟!..
ابتلعت ريقها ثم قالت بنبرة مهزوزة من فرط الارتباك: ـــ متقولش كدا.. و انا مش هفرح بنومتك جنبي و انت تعبان. اغمض جفنيه يحاول السيطرة على مشاعره التي تطالبه بتقبيلها و لكنه جذبها الى حـ,ـضنه لعله يهدأ قليلا بينما ندى كانت تقاومه لألا تصيبه العدوى و لكنه أبى أن يتركها فاستسلمت بقلة حيلة حتى أنها أحست بنبضات قلبه التي كانت تضـ,ـرب صدره كالمطرقة، و حين أحس بأن اشتياقه لها يزيد ابتعد عنها بغتة ثم قال و هو يبتسم نصف ابتسامة متنهدا بعمق:
ـــ كملي نومك بقى.. تصبحي على خير. تركها بحالة هائمة سلبت النوم من عينيها و ذهب الى غرفته ثم أخذ حماما باردا و تقلب بفراش حتى نام بعد معاناة. تمدد حمد بالفراش و هو يشعر بالذنب تجاهها، تقلب بالفراش لمدة طويلة و شيطانه على رأسه يلح عليه بعدم الذهاب اليها، و بعد عدة محاولات غفى أخيرا دون أن يشعر… استيقظ من غفوته على صوت أذان الفجر فنهض يمسح وجهه من أثر النوم و هو يردد الأذان ثم حسم أمره ليتفقدها و يطمئن عليها بعدما نامت باكية..
فتح باب الغرفة ليجدها نائمة على الأرض بمكانها كما تركها، فأخذ يؤنب نفسه ثم تقدم منها لينحني يحملها بخفة ثم وضعها بمنتصف الفراش و جلس بجوارها.. أعاد خصلات شعرها التي التصقت بوجهها بسبب الـ,ـدموع ثم أخذ يمسد على شعرها بحنو و هو يتأملها بشغف، فلولا عفويتها الزائدة تلك لما انقلبت تلك الليلة لجحيم هكذا. انحنى يقبل وجنتها و هو يتمتم بهمس: ـــ أنا آسف.. حقك عليا. تنهد بعمق ثم دثرها بغطاء خفيف و نهض خارجا من الغرفة متجها نحو المرحاض ليتوضأ و يصلي الفجر.