رساله ج ٥
ـــ ايه اللي انتي لابساه دا يا مدام نرمين؟!.. هو مفيش فايدة فيكي أبداً.. مفيش مرة تخيبي ظني و تلبسي لبس محترم زي الستات المحترمة.. ردت عليه بتذمر: ـــ قصدك ايه بقى يا معتصم؟!.. عايز تقول اني ست مش محترمة؟! رد بانفعال طفيف حتى لا يثير انتباه الناس من حوله: ـــ انتي شريكتي و أي تصرف منك او أي مظهر بتظهري بيه بيسيئلي قبل ما بيسيئلك يا هانم… و انتي عارفة كويس اني مبحبش اخرج معاكي و انتي لابسة اللبس المفتوح دا… انا مهما كان صعيدي و دمي حر.
نظرت له بشبه ابتسامة و هي تعدل من ربطة عنقه و تقول بدلال: ـــ انت بتغير عليا يا عصومي. أنزل يديها و هو يصتك فكيه بغيظ: ـــ بغير على شكلي و سمعتي و شركتي يا نرمين هانم. قال تلك العبارة ثم تركها تغلي من الغيظ و ذهب ليسلم على أحد أصدقائه.
وصلت ريم مع خالد و دلفا سويا الى الحفل، فقد كان خالد يرتدي بدلة رسمية كاچوال من اللون الأسود و ريم ارتدت فستان اسود من الستان ضيق من الصدر و الخصر ثم يتسع من الخصر للأسفل و ارتدت حجاب قصير فضي اللون مع قليل من الزينة و مستحضرات التجميل فكانت حقا جميلة رقيقة هادئة تسر من ينظر اليها. تجولت معه في المكان الواسع من هنا الى هناك و أخذت تراقب الحضور بمختلف طبقاتهم و بالطبع النساء منهم خاصة و قد كانت مستمتعة بالأجواء.
شعرت نرمين بأن عيناها سيصيبها الحول من كثرة بحثها عن ريم، فاعتقدت أنها لن تأتي و استسلمت للأمر الواقع و أقرت بفشل خطتها. بينما في تلك الأثناء كانت ريم مع خالد في الطابق العلوي حيث يتجمع مجموعة من الأطباء و الطبيبات يتعرفن الى بعضهم البعض، فصدح في الأجواء صوت موسيقى هادئة جعلت كل زوجين يرقصان الرقصة البطيئة المعروفة” slow “، فأثار المشهد فضولها و همست بأذن خالد: ـــ خالد انا هنزل اتفرج عليهم من تحت و لما تخلص كلامك انزلي.
ـــ هلاقيكي ازاي؟!.. انتي مش شايفة الزحمة؟ ـــ اتصل بيا و انا هخلي التليفون في ايدي. ـــ تمام.. متبعديش و لو روحتي اي مكان كلميني. ـــ حاضر… باي. في الأسفل، ذهبت نرمين الى معتصم الذي كان مشغولا بالتحدث مع أحد عملائه، فاستغلت الموقف و استندت على كتفه لتقول بدلال: ـــ بعد اذنك يافندم هاخد منك عصومي خمس دقايق.. هنرقص سلو مع بعض..
لم يستطع الرفض بعدما أحرجته أمام العميل، خاصة و أن تلك الشكليات مهمة في محيط عمله، فاستأذن باحترام من الرجل و ذهب معها على مضض الى ساحة الرقص و قبض على خصرها و هو في قمة غضبه منها و لكنه حاول السيطرة على ملامحه الغاضبة و بدأ يتمايل معها على أنغام الموسيقى الهادئة و هو يبتسم بتمثيل أمام الناس.